وروى الترمذي وابن ماجة وغيرهما عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"الْعَجُّ وَالثَّجُّ" [1] ؛ وَالْعَجُّ هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ هُوَ نَحْرُ الْبُدْنِ.
و لعلنا نفهم من تلك المعاني والروحانيات المتعلقة بالتلبية السبب الذي من أجله كانت التلبية شعارا في الحج وكان جزاء الملبي الجنة كما جاء في الحديث الصحيح"ما أهل مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر"، قيل: يا رسول الله بالجنة؟، قال:"نعم" [2]
مع الله في سبحات الفكر*** مع الله في لمحات البصر
مع الله في مطمئن الكرى *** مع الله عند امتداد السهر
مع الله والقلب في نشوة مع*** الله والنفس تشكو الضجر
مع الله في أمسنا المنقضي *** مع الله في غدنا المنتظر
مع الله في عنفوان الصبا مع *** الله في الضعف عند الكبر
مع الله في الجد من أمرنا مع *** الله في جلسات السمر
مع الله في حب أهل التقى مع *** الله في كره من قد فجر
ومن استحضر معاني التلبية وما ورد في فضلها رق قلبه ودمعت عينه بلا شك ولا ريب [3]
(1) - أخرجه الترمذي (3/ 189، رقم 827) وقال: غريب. وابن ماجه (2/ 975، رقم 2924) ، والحاكم (1/ 620، رقم 1655) وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي (5/ 42، رقم 8798) . وأخرجه أيضًا: الدارمي (2/ 49 رقم 1797) ، وأبو يعلى (1/ 108، رقم 117) ، والضياء (1/ 153، رقم 65)
(2) - الطبراني في الأوسط (7/ 379، رقم 7779) قال المنذري (2/ 120) ، وقال الهيثمي (3/ 224) : رواه بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. انظر صحيح الجامع: 5569، الصحيحة: 1621
(3) - من كتاب روحانيات حاج/ للدكتور أحمد خضر حسين