الصفحة 20 من 34

الفصل السادس

فضل التلبية

اعلم زادك الله علما: أن للتلبية فضل عظيم؛ فهي شعيرة مِن شعائر الحجِّ، تَنشرِح لها الصدور، وتَستمتِع بسماعها الآذان، وتخشَع لها القلوبُ المؤمنة؛ فهي تعبير صادقٌ عن حُسن الإجابة، ولزوم الطاعة، وإخلاص المحبَّة، وصدقِ النيَّة؛ فعن سهل بن سعد الساعديِّ -رضي الله عنه -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما مِن مسلم يُلبِّي إلا لبَّى ما عن يَمينه وشماله مِن حجر أو شجر أو مدر، حتى تَنقطِع الأرض مِن ها هنا وها هنا عن يمينه وشماله ) [1]

يقول الدهلوي-رحمه الله- أَقُول: سره أَنه من شَعَائِر الله، وَفِيه تنويه ذكر الله، وكل مَا كَانَ من هَذَا الْبَاب فَإِنَّهُ يسْتَحبّ الْجَهْر بِهِ، وَجعله بِحَيْثُ يكون على رُؤُوس الخامل والنبيه، وبحيث تصير الدَّار دَار الْإِسْلَام، فَإِذا كَانَ كَذَلِك كتب فِي صحيفَة عمله صُورَة تَلْبِيَة تِلْكَ الْمَوَاضِع [2]

وعن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (( العَجُّ والثَّجُّ ) ) [3] ؛

فالعج التكبير والتلبية، والثج الذبح.

وعن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أتاني جبريل فقال: مرْ أصحابك فليَرفعوا أصواتهم بالتلبية؛ فإنها مِن شعائر الحج ) [4]

(1) - رواه ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح، كما في"تخريج الترغيب والترهيب" (2/ 118)

(2) - حجة الله البالغة (2/ 96)

(3) - أخرجه الدارمى (2/ 49، رقم 1797) ، والترمذي (3/ 189، رقم 827) ، وابن ماجه (2/ 975، رقم 2924) ، وابن خزيمة (4/ 175، رقم 2631) ، والدارقطنى في العلل (1/ 279، رقم 71) ، والطبراني في الأوسط (5/ 190، رقم 5041)

(4) - مسند أحمد ط الرسالة (27/ 90) وأخرجه الحميدي (853) ، والبخاري في"التاريخ الكبير"4/ 150، والترمذي (829) ، والنسائي في"المجتبى"5/ 162، وابن ماجه (2922) ، والدارمي 2/ 34، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (2153) ، وابن الجارود في"المنتقى" (434) ، وابن خزيمة (2625) و (2627) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (5781) و (5783) ، وابن حبان (3802) ، والطبرانيفي"الكبير" (5173) و (6627) و (6628) ، والدارقطني في"السنن"2/ 238، والحاكم 1/ 450، والبيهقي في"السنن"5/ 42 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث خلاد عن أبيه حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت