الفصل الخامس
الملك والملكوت للحي الذي لا يموت
"إن الحمد والنعمة لك والمُلْك"فالله تعالى هو مالك الملك الحي الذي لا يموت فقول الملبي والملك لك: اعتراف منه انه ملك لله وحده
والملك الحقيقي لا يكون إلا لله وحده، ومن عرف أن الملك لله وحده أبى أن يذل لمخلوق، وقد يستغنى العبد عن بعض أشياء ولا يستغنى عن بعض الأشياء فيكون له نصيب من الملك، وقد يستغنى عن كل شيء سوى الله، والعبد مملكته الخاصة قلبه .. وجنده شهوته وغضبه وهواه. ورعيته لسانه وعيناه وباقي أعضائه. فإذا ملكها ولم تملكه فقد نال درجة الملك في عالمه، فإن انضم إلى ذلك استغناؤه عن كل الناس فتلك رتبة الأنبياء، يليهم العلماء وملكهم بقدر قدرتهم على إرشاد العباد، بهذه الصفات يقرب العبد من الملائكة في صفاته ويتقرب إلى الله
الملك لله الّذي عنت الوجو *** هـ له وذلّت عنده الأرباب
متفرد بالملك والسّلطان قد *** خسر الذين تجاذبوه وخابوا
دعهم وزعم الملك يوم غرورهم *** فسيعلمون غدا من الكذّاب