الفصل الأول
معنى لبيك اللهم لبيك
اعلم زادني الله وإياك علما: أنه ورد في معنى التلبية معانٍ كثيرةٌ، أوردها الشيخ سيِّد العفَّاني في كتاب:"الرياض النضرة"، وهي على النحو الآتي:
معنى لبيك: التلبية لغة إجابة المنادي. والمراد بالتلبية هنا: قول المحرم:"لبيك اللهم لبيك ..."أي إجابتي لك يا رب. ولم يستعمل"لبيك"إلا على لفظ التثنية. والمراد بها التكثير. والمعنى: أجبتك إجابة بعد إجابة، إلى ما لا نهاية [1] .
وقيل: معناها: محبتي لك، مأخوذ من قولهم:"امرأة لَبَّة"، إذا كانت محبة لولدها.
وقيل: معناها: إخلاصي لك، مأخوذ من قولهم:"حب لبَّاب"، إذا كان خالصًا.
وقيل: معناها: أنا مقيم على طاعتك، مأخوذ من قولهم:"لبَّ الرجل بالمكان"، إذا أقام فيه. [2]
* والتّلبية في اصطلاح الشّرع:
هي قولُ المحرِم بالحجّ أو العمرة، وهو متوجّهٌ إلى ربّه: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ) ، وذلك بدءًا من وقتِ إهلاله بالحجّ أو العمرة، ومرورًا بأعمالهما المختلفة، وانتهاءً بالشروع في رمي جمرة العقبة، بالنسبة للحاجّ، وإلى أن يبدأ في الطواف بالنسبة للمعتمر.
وَقَالَ ابن عَبْدِ الْبَرِّ:"قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [3] "
(1) - النهاية لابن الأثير مادة"لبب"4/ 47، وانظر المادة في لسان العرب 2/ 225، 230، والقاموس وشرحه تاج العروس 1/ 464، 468
(2) - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (6/ 58)
(3) - الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (4/ 343) عون المعبود" (5/ 175) ."