الفصل الثاني
التلبية جوهر الدين ومنبع اليقين
اعلم باك الله فيك أن التلبية هي جوهر الدين ومنبع اليقين
فهي استجابة لرب العالمين دون نقاش او جدال ولقد تمثل ذلك في الأسرة الخليلية -اسرة خليل الرحمن-عليه الصلاة والسلام
فها هو يحمل ولده الذي رزق به بعد ان بلغ من الكبر عتيا ومعه زوجته الى ارض صحراء قحلاء لا زرع فيها ولا ماء استجابة لامر رب الأرض والسماء
عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفى أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم عليه السلام وبابنها إسماعيل عليه السلام وهى ترضعه حتى وضعها عند البيت وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل وقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادى الذى ليس فيه أنيس ولا شئ قالت ذلك ثلاث مرار وجعل لا يلتفت فقالت له: آلله أمرك بهذا قال: نعم قالت: إذا لا يضيعنا ثم رجعت وانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند البيت حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يديه وقال (رب إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم) حتى بلغ (لعلهم يشكرون) فجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجاع وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادى تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادى رفعت طرف درعها وسعت سعى الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادى ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال النبى -صلى الله عليه وسلم-: «فلذلك سعى الناس بينهما» . فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صه تريد نفسها ثم تسمعت أيضا فسمعت فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هى بالملك عند موضع زمزم يبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه