الصفحة 24 من 34

الفصل التاسع

روحانيات حاج [1]

فإن المحرم يدخل اعظم البقاع وأقدسها واعظمها حرمة وهو يردد (لبيك اللهم لبيك) وذلك يعني أنني أجيب دعوتك لي حيث دعوتني الى بيتك العتيق {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج: 27]

وها أنا قد أتيت ملبيا

وهنا أتساءل هل أجبت الله حين دعاني لطاعات أخر يدخل حين دعاني لها كما أجبته للحج؟

دعاني ربي لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعاني ربي للبر بالوالدين وإلى صلة الأرحام والرحمة بالأيتام فهل أجبته كما أجبته للحج؟

دعاني ربي إلى أسباب المغفرة ودخول الجنة فقال {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 221]

كم نسبة الإجابة في ذلك كله؟

يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا***وارحم أيا رب ذنبًا قد جنيناه

كم نطلب الله في ضر يحل*** بنا فإن تولت بلايانا نسيناه

ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا *** فإن رجعنا إلى الشاطئ عصيناه

ونركب الجو في أمن وفي دعة *** فما سقطنا لأن الحافظ الله

و من معاني التلبية الحب ففي اللغة العربية يقولون: امرأة لبه أي محبة لولدها ومن هنا كان على الحاج اذا رفع صوته بالتلبية استشعر حبه لله تعالى واستشعر حبه للإيمان وحبه للمكان المقدس الذي هو فيه وكذا حبه لأداء المناسك وخاصة بعد طوافه بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة وهنا يتذكر سيدنا إبراهيم- عليه السلام-

(1) - من كتاب روحانيات حاج للدكتور أحمد خضر حسين ط دار العالمية بالإسكندرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت