الصفحة 23 من 34

الفصل الثامن

متى يبدا التلبية ومتى يقطعها

تشرع التلبية عند انعقاد الإحرام، وتبدأ التلبية بعد الإحرام من الميقات، إما بعد الصلاة إن وافق ذلك وقت صلاة، وإما بعد استوائه على راحلته، واعلم أنه ليس هناك صلاة سنة الإحرام كما سبق بيان ذلك.

وأما انتهاؤها، ففي العمرة تنتهي عند رؤية البيت واستلام الحجر، وفي الحج تنتهي حين يَشْرَع في جمرة العقبة يوم النحر، وقال بعض أهل العلم: حتى ينتهي من رميه إياها.

والراجح الأول؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحُلَيفة، أَهَلَّ فقال: (( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) [1] متفق عليه.

وأما الدليل على وقت انتهاء التلبية، فعن الفضل بن العباس - رضي الله عنهما - قال:"كنت رَدِيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جَمْعٍ [المقصود بـ"جَمع": المزدلفة.] إلى مِنى، فلم يزل يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة" [2]

وفي لفظ لمسلم:"لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة".

وقال المالكية: تقطع التلبية إذا زالت الشمس من يوم عرفة إذا راح إلى الموقف. ويستمر وقت رمي هذه الجمرة إلى آخر النهار - نهار العيد، لما روى البخاري: «أن رجلًا قال للنبي صلّى الله عليه وسلم: إني رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج» والمساء: بعد الزوال. [3]

هذا بالنسبة للحج، وأما بالنسبة للعمرة، فعن عطاء عن ابن عباس - رفَعَ الحديثَ:"أنه كان يُمْسِك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر"؛ [4]

(1) - صحيح البخاري (3/ 482 - 483 رقم 1554) .

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (3/ 327) وأخرجه ابن خزيمة (2832) ، والطبراني 18/ (339) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (6731) ، والطبراني 18/ (840.

(3) - الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (3/ 2255)

(4) - أخرجه أبو داود (1817) والترمذي (19/ 9) قال: ثنا هناد. وابن خزيمة (2697)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت