الصفحة 14 من 34

الفصل الثالث

لبيك لا شريك لك لبيك

وهذا هو شعار التوحيد وهو إفراد الله تعالى بالعبادة وعدم الإشراك معه فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد

إخوة العقيدة: ومِن التلبية نتعلَّم التوحيد الخالص لله ربِّ العالَمين منذ اللحظة الأولى وحتى اللحظة الأخيرة؛ فالحاجُّ تلبيتُه توحيد، وسَعيُه توحيد، ووقوفه بعرفة توحيد، ورميُه الجِمار توحيد، وحَلقُه ونَحره توحيد، وإفاضته توحيد، ووداعه توحيد؛ {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] ، فلا خير في الدنيا بلا توحيد، ولا نصيب في الآخرة بلا توحيد.

و قال سبحانه {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] وقال جل شانه- {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116]

عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من شهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" [1]

و اعلم أن المشركين كانوا إذا حجوا يلبون لله عز وجل بهذه التلبية: (( لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك ) )، وكانوا إذا «قالوا: (( لبيك لا شريك لك ) )؛ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلكم قد قد؛»

«فيقولون: (( إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» * ) )وقد ذكر بعض الحنفية تلبيتهم هذه في صورة الرجز:

(1) - أخرجه أحمد (5/ 313، رقم 22727) ، والبخاري (3/ 1267، رقم 3252) ، ومسلم (1/ 57، رقم 28) ، وابن حبان (1/ 431، رقم 202) . وأخرجه أيضًا: النسائي (6/ 331، رقم 11132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت