الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيءٍ سمعه من حجرٍ، ومدرٍ وشجرٍ، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: لبيك لبيك، لبيك اللهم لبيك).
فماذا كانت نتيجة الاستجابة والاستسلام لأمر العليم الحكيم سبحانه وتعالى؟
لقد كان الحفظ والحماية، وكانت الحياة والفضل العظيم.
استجاب الله تعالى لإبراهيم في ضراعته {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} [إبراهيم 37] ، فجعل الوادي المهجور المخوف بلدًا آمنًا مطمئنًا تهوي إليه الأفئدة وتحمل إليه الثمرات، ويحج إليه الناس من كل فجٍ عميق.
وحفظ الزوج والولد، وأنشأ منهما ذريةً مباركةً عظيمة، منها كان سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أعظم مخلوقٍ وأشرف مرسل.
كما استجاب الله لهاجر في افتقارها وانكسارها، فتفجر الماء الكريم من تحت أقدام الرضيع عذبًا نميرًا، (زمزم أشرف ماء وأفضل هديةٍ تقدم للأحياء) ، وحفظ الله المولود، وصارت الصفا والمروة من شعائر الله.
كما استجاب الحق جل جلاله لإبراهيم رسوله الكريم، فأبطل عمل السكين، وتنزل الملك جبريل بالذِبح العظيم، وحفظ المولود من الموت المبين، وبقيت الأضحية (الفداء) سنةً باقيةً إلى يوم الدين، وغدا المكان (منىً) كله منحرًا لذبائح المؤمنين المتقين، إنه القانون العظيم: (الاستجابة مفتاح الحفظ والإجابة) ، وهو ذاته يساوي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، أي إجابةً بعد إجابة، وإقامةً على الطاعة، وإقبالًا على العمل بما تأمر وتريد.
والتلبية هي جوهر الدين، وعلامة اليقين، وخلاصة الحج، وروح العبادة، وأقصر السبل إلى تحقيق السعادة في الدارين