الصفحة 25 من 34

تذكرت أمرا عجيبا وهو: أن هذا المكان قصده الأنبياء والمرسلون (كما جاء في الاخبار) وهم يلبون بالصيغة التي نقولها نحن اليوم فقد مر النبي -صلى الله عليه وسلم- بواد فقال: كأني أنظر إلى موسى بن عمران منهبطا له جؤار إلى الله عز وجل بالتلبية" [1] "

أي رافعا صوته وكذلك اخبر عن يونس عليه السلام وفي هذا إشارة هامة منها

أننا بحمد الله على هدي الأنبياء والمرسلين ونلبي ونحج كما حجوا {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]

* أن في هذا بشارة لنا حيث سرنا على هديهم وخصوصا إمامهم وسيدهم محمد - صلى الله عليه وسلم- وهو عنه أخذنا صيغة التلبية ولا زلت مع معاني التلبية إذ من معانيها الإقامة أي أنا مقيم على طاعتك ربي فلا أزال انتقل من طاعة إلى أخرى فها هي المناسك في انتظاري ساقف بعرفة وأبيت بمزدلفة ومنها اذهب إلى منى في صبيحة يوم العيد يوم الحج الأكبر لأرمي الجمرة الكبرى واحلق شعري وأطوف بالبيت ثم ارجع إلى منى للمبيت بها ولرمي الجمرات الثلاث وبعدها طواف الوداع وتلك الطاعات متتابعة ليس بينها فواصل ومن هنا كانت التلبية شعار الحاج الى رمي جمرة يوم العيد فمن هنا فهمت معنى مقيم على طاعتك

و من روحانيات التلبية: أن الطاعة التي انا مقيم عليها في حياتي كلها إقامة الصلاة ولكن وجدت لها في المسجد الحرام طعما أخر حيث حضور القلب وقلة الوساوس التي تعودت عليها قبل المجيء إلى هنا فلا ادري ما هي الأسباب التي من أجلها كان أداء الصلاة بصورة أفضل أقول:

لعل السبب هو إزالة المشاغل عن تفكيري فانا جئت هنا متفرغا للطاعة مقبل عليها

أو لعل السبب هو قلة المعاصي لان المعاصي هي أكبر حائل يحول بين العبد وبين الخشوع في الصلاة والحضور في الذكر أو لعل السبب هو إحساسي بعظمة المكان الذي أنا فيه ومن ثم انتقلت إلى الشعور بعظمة الله ومن هنا كان الخشوع في الصلاة

(1) -أخرجه أحمد (1/ 215، رقم 1854) ، ومسلم (1/ 152، رقم 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت