وأيضا حب الأنبياء والمرسلين واجب ولا يثب إيمان إلا بالإيمان بهم وبحبهم وإنما يزداد هذا الحب كلما ازداد المؤمن علما بحالهم وأخلاقهم وتعاملهم مع الله وحسن خلقهم مع المخلوقين
و إنما قلت هذا من منافع حبهم في الدنيا لان قوة الإيمان مطلوبة لتمام العبادات والصبر عليها وخاصة الحج فلو عاش الإنسان بمشاعره مع الخليل -عليه السلام- ومع أسرته الكريمة لذهبت عنه المشاق التي يجدها كثير من الحجاج عند أداء المناسك.
*ومن معاني التلبية الخالص: مأخوذ من قولهم لب الشيء أي خالصه فقول الحاج لبيك اللهم لبيك: أي أخلصت قلبي لك ولبي وخالصتي
و من روحانيات التلبية: المستفادة من هذا المعنى من معاني التلبية أن العبد لابد له من إخلاص عماله لله تعالى عموما وإخلاص الحج خصوصا {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]
وليستشعر الحاج معنى كون العمل لله والله الرحمن الرحيم الذي يعطي ويمنع الله الكريم الذي لا حدود لكرمه ولا نهاية لمنحه وعطاياه الله الذي يستر العيوب ويغفر الذنوب ويتجاوز عن السيئات
ومن عرف الله لم يلتفت لسواه ولم يرج غيره سبحانه
ألا خاب وخسر من حاج ليقال حج فلان وكان حجه مردودا عليه وكان كاذبا في تلبيته لأنه ليس خالصا لله ولم يحقق معنى التلبية
وهذا المعنى من معاني التلبية يؤكد المعنى السابق وهو الحب لان من ادعى محبة احد فلا بد من أن يخلص في التعامل معه وإلا لم يكن حب مخلص في محبته وفي الحديث إشارة إلى أن الكون المحيط بك أيها الملبي يتفاعل معك ويصدح بذكر الله تعالى {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44]
فهذا شرف لك حيث انضممت في سلك الكون العابد لله تعالى دومًا.