*جفعر الصادق -رضي الله عنه-
يقول مالك بن أنس عليه رحمة الله تعالى: «كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد - رضي الله عنه - فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرًا، ويقول: يا مالك! إني أحبك، فكنت أُسَرُّ بذلك وأحمَد الله عليه.
وكان - رضي الله عنه - لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائمًا وإما قائمًا وإما ذاكرًا، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عز وجل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله اخضر مرة واصفرَّ أخرى، حتى ينكره من لا يعرفه! ولقد حججت معه سنة، فلما استوت به راحلته عند الإحرام، كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه. يقول: وكاد يخر من راحلته. فقتل له: قل يا ابن رسول الله! فلابد لك من أن تقول، فقال لي: يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول: لبيك اللَّهم لبيك؟ وأخشى أن يقول: لا لبيك ولا سعديك» [1]
أبو سليمان الدارني - رحمه الله-
أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: ما عمل داود عليه السلام عملًا قط كان أنفع له من خطيئته، ما زال منها خائفًا هاربًا حتى لحق بربه عز وجل.
قال: ورأيت أبا سليمان أراد أن يلبي فغشي عليه. فلما أفاق قال: يا أحمد بلغني أن الرجل إذا حج من غير حله فقال: لبيك اللهم لبيك، قال له الرب: لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك، فما يؤمنني أن يقال لي هذا؟ ثم لبى. [2]
وذكرا ابن الجوزي - رحمه الله -عن عبد الله بن الجلاء قال: كنت بذي الحليفة وأنا أريد الحج والناس يحرمون فرأيت شابا قد صُب عليه لما يريد الإحرام وأنا أنظر إليه فقال: أريد أن أقول لبيك اللهم لبيك وأخشى أن تجيبني لا لبيك ولا سعديك وبقى يردد هذا القول مرارًا وأنا أتسمع عليه فلما أكثر قلت له ليس لك من الأمر بد فقل فقال يا شيخ أخشى إن قلت لبيك اللهم لبيك أجابني بلا لبيك ولا سعديك
(1) - الإمام جعفر الصادق (ص: 10)
(2) - صفة الصفوة (2/ 383)