الصفحة 25 من 28

4 -كان لهم قدم السبق في تأسيس هذا العلم وتطويره بجهود علمائهم الجهابذ.

وقد انتفع النحويون في هذه المرحلة وما تلاها بما قدمه علماء أصول الفقه فضلًا عن الإفادة من علوم المنطق والفلسفة لوضع الأطر النظرية للعلوم العربية. وقد بدأت متأثرة وانتهت بإخضاع العلوم اللغوية ولا سيما النحو لحدود المنطق وتعريفاته في بعض الأحيان. ومن أبرز النحويين الذين تأثروا بالمنطق وحدوده ابن السراج، والفارسي، وقد انتقد الزجاجي تأثر النحويين بكلام المناطقة يقول معقلًا على تعريف الاسم منطقيًا: وليس هذا من ألفاظ النحويين ولا أوضاعهم، وإنما هو من كلام المنطقيين، وإن كان قد تعلق به جماعة من النحويين، وهو صحيح على أوضاع المنطقيين ومذهبهم لأن غرضهم غير غرضنا ومغزاهم غير مغزانا، وهو عندنا على أوضاع غير صحيح. ومن النحويين من أغرق في توظيف المنطق في النحو، ومن هؤلاء الرماني الذي وصفه الفارسي بقوله: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شيء. وقد وصل الأمر بالرماني أن وضع رسالة في الحدود النحوية مستخدمًا فيها مقاييس المنطقيين وحدودهم. ومن نتائج تأثر النحو العربي بالفلسفة والمنطق استقرار الاصطلاحات النحوية وتعدد حدودها ومفاهيمها حتى أنك تستطيع أن تجد للاصطلاح النحوي الواحد أكثر من مائة حدّ وتعريف. بل لقد دخلت الاصطلاحات النحوية وحدودها مرحلة متقدمة الجدل الفلسفي والمنطقي، فابن يعيش يعقب على الزمخشري في شرحه لكتاب المفصل في حد الاسم بقوله: الاسم ما دلّ ترجمة عن الكلمة، ولو أنه صر بها لكان أدل على الحقيقة ....

سمات مرحلة الاصطلاحات النحوية بعد الكتاب:

1 -تشير مرحلة تأثر الاصطلاحات النحوية بالمنطق والفلسفة إلى بداية نضوج الاصطلاحات النحوية، حيث ساهمت هذه الحدود المتأثرة بالمنطق والفلسفة من تحديد حدود الاصطلاحات النحوية واستقرارها.

2 -يعدّ ظهور كتب الحدود النحوية إمارة من أمارات استقرار الحدود النحوية، ودخول النحو مرحلة جديدة، ومن الكتب التي وردت في التراجم الحدود للكسائي، وآخر للفراء، وثالث أبي عبيدة، ولكن أول كتاب في الحدود يصلنا كان للرماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت