وهناك باحثون آخرون تختلف آراؤهم فيما قدم سيبويه إلى النحو من مصطلحات ولا يعود اختلافهم إلى
خطأ في الحساب والإحصاء، بل إلى تسامحهم أو تشدّدهم في معنى المصطلح، وما يجب أن
يكون، أهو اللفظ الدال على معنى نحوي محدد كالاسم والفعل، والفاعل والمفعول، والرفع
والنصب، أم هو هذا اللفظ نفسه مقترنًا بتعريف دقيق يضبط دلالته ويميز من سواه؟ فِمنهم من ذهب المذهب الأول مَنْ وجد في كتاب سيبويه"نحو مئة مصطلح. وعلى سبيل التوضيح لا التمثيل نقول: إنْ كنت من الفريق الأول قلت: استعمل سيبويه مصطلح المضارع الذي سيستقر في مفهوم الدارس للنحو على أنه مقابل لمصطلح الماضي و من ثم يحيل على مفهوم زمني محدد على غرار إحالة الماضي على معنى معين وإن لم يعرفه التعريف العلمي المنطقي. وإن كنت من الفريق الثاني قلت كما قال د. شوقي ضيف:"يغلب على سيبويه أن يعنى في توضيح الباب الذي يتحدث عنه بذكر أمثلته التي تكشفه (المدارس النحوية) . فإذا عمد سيبويه إلى تعريف الكلام لم يقل: الكلام لفظ مفيد، وإنما قال": الكلم اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل"وقوله هذا تقسيم لا تعريف، غير أن إدراكه أقسام الكلام دليل على وضوح المصطلح في ذهنه ولا يجحد أصحاب المذهب الثاني فضل سيبويه في تعريف ما حاول
تعريفه، سواء أحالفه النجاح فيما حاول أم خالفه. قال د. شوقي ضيف:"وقد يعمد إلى المنهج"
العقلي المجرد، فيحاول أن يحدّ بعض ما يتحدث عنه من أبواب عن طريق التعريف الكلي
الجامع، من ذلك تعريفه للفعل في السطور الأولى من الكتاب إذ يقول: وأما الفعل فأمثلة
أخذت من لفظ أحداث (مصادر) الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو
كائن لم ينقطع"."
وهكذا يمكننا القول أننا كلما لاحظنا أن سيبويه حرص على وصف المفهوم يمكن أن نعتبر
أن ما يستعمله من التسميات لم يكتسب بعد الصبغة الاصطلاحية التي تغني عن شرحها
وتوضيحها.
وأخيرًا يمكن القول باطمئنان إلى أنّ سيبويه أرسى باكورة الاصطلاحات النّحوي من خلال تدوينه اصطلاحات النّحو العربي، واستيعاب الكتاب لها، ويمكن تقسيم الاصطلاحات في كتاب سيبويه إلى ما يلي:
اصطلاحات لسيبويه لا نزال نستعملها إلى اليوم
اصطلاحات لم يستعلها سيبويه وفق مفهومها المستعمل
اصطلاحات تم استيحاؤها من أفكار سيبويه