وصم بعض الباحثين الاصطلاحات النحوية في كتاب سيبويه بأنها متعدّدة ومضطربة، وفي الحقيقة ينبغي التفريق بين التعدد والاضطراب وبين محاولات وضع الاصطلاحات للمرة الأولى في العلم المحدث، ويمكن إجمال أسباب ذلك التعدد والاضطراب كما سماه البعض إلى:
1 -منهج سيبويه في التّأليف النّحوي، إذ يبحث سيبويه مسائل الباب النّحوي في عدد من الأبواب النّحوية المتداخلة مع غيرها من الأبواب الأخرى، مراعيًا الإسناد أَإلى الفعل هو أمْ إلى الاسم؟، وهذا المنهج في مراعاة الإسناد جعل سيبويه يطلق الاصطلاح على المعمول في موضع يختلف عنه في موضع آخر، نحو إطلاق سيبويه الخبر على الحال في الجملة الاسميّة حين يصح الإخبار بها، ونحو إطلاق سيبويه اسم الفاعل واسم المفعول على مفهومي اسم كان وخبرها في موضع واحدٍ في الكتاب؛ لأنَّ التّبويب لكان في ذلك الموضع اقتضى ذلك.
2 -مراعاة سيبويه للحقل اللّغوي الذي يبحث فيه مسائل الباب؛ إذ قد يطلق سيبويه الاصطلاح على المعمول حين يبحثه في الحقل الدّلالي للجملة، ويطلق اصطلاحًا آخرَ على المعمول نفسه حين يبحثه في الحقل التّركيبي للجملة، نحو أنْ يطلق سيبويه الخبر على خبر المبتدأ حين يبحثه في الحقل الدّلالي للجملة، ويطلق المبني على المبتدأ على المفهوم نفسه حين يبحثه في الحقل التّركيبي للجملة، ونحو أنْ يطلق سيبويه المضاف إليه على المجرور بحرف في الحقل الدّلالي، ويطلق المجرور على المفهوم نفسه. أيِ المجرور بحرف الجرِّ في الحقل التّركيبي؛ لأنَّه من جهة المعنى مضافٌ إليه معنى الفعل، أمَّا من جهة التّركيب فهو مجرور بحرف.
3 -إشارة سيبويه إلى صنفِ المعمول، فقد يستعمل سيبويه لقبًا للمعمول مشيرًا به إلى صنفه أو أصله، ولا يريد به اصطلاحًا وظيفيًا له، نحو أنْ يطلق (المصدر) على مفهوم المفعول المطلق، وعلى مفهوم الحال و المفعول له حين يكونانِ من صنف المصادر.
4 -إشارة سيبويه إلى المشابهة بين بعض المعمولات حين يستعمل الاصطلاح، فقد يطلق سيبويه اصطلاح المعمول على معمول آخر، مشيرًا إلى المشابهة بينهما في بعض الوجوه أو الخصائص الدّلالية أو التّركيبية، نحو أن يطلق (المفعول فيه) و (الصّفة والوصف) على الحال؛ لمشابهة الحال لهذه المعمولات في بعض الوجوه، ونحو إطلاقه (الصّفة) على عطف البيان لمشابهته إيّاها في الدّلالة على الوصفية.
5 -إشارة سيبويه إلى جواز أكثر من وجه في التّركيب الذي يتحدّث فيه، فيستعمل اصطلاحي المعمولينِ بالمفهوم نفسه، نحو استعمال المفعول به والمفعول معه بمفهوم واحد؛ لصحة الوجهين في نمط معين من التّركيب.