كما تشير الدراسات إلى أن لكل قاعة دراسية بيئة متميزة، تحدد معالمها طبيعة العلاقات بين طلاب القاعة الدراسية، وبينهم وبين المعلم، وطريقة تدريس المحتوى الدراسي، إضافة إلى إدراكهم لبعض الحقائق التنظيمية للفصل، وبيئة التعلم بالصف تختلف باختلاف المادة الدراسية. ولكل قاعة دراسية سمة مميزة أو مناخ يميزه عن غيره من القاعات الدراسية، وتؤثر على فعالية التعلم داخل القاعة الدراسية، فهي بمثابة الشخصية للفرد، ليس هذا فحسب بل أن هناك ارتباطًا بين أداء التلاميذ، وبيئة الصف، فقد توصلت الدراسات إلى أن بيئات الصفوف تتنوع تبعًا لتنوع المواد الدراسية، ومن ثم ينعكس ذلك على أداء الطلاب (المتغيرات المعرفية) ، وأن هناك علاقة بيئة الصف ببعض المتغيرات غير المعرفية، مثل: عدد طلاب الفصل، ومعدل الغياب، وموقع المدرسة في بيئة حضرية أو قروية، ورضا الطلاب عن المدرسة، حيث أكدت نتائجها على أن زيادة عدد التلاميذ تقترن ببيئة صفية يقل فيها الترابط بين التلاميذ وتزداد فيها الرسمية. ومعدل الغياب يرتفع في الفصول التي زاد فيها التنافس بين التلاميذ، وتحكم المعلم، وقلة دعمه واهتمامه بالتلاميذ، وأن بيئات الصفوف الفردية تتسم بعدم التنظيم وقوة التنافس. في حين وجد أن رضا التلاميذ يتحسن في الفصول التي تزيد فيها مشاركتهم وإحساسهم بالانتماء والاهتمام بهم، كما أوضحت أن أداء التلاميذ المعرفي والانفعالي يتحسن في الفصول التي تتفق بيئاتها الفعلية مع البيئات التي يفضلها التلاميذ، ويتدنى في الفصول التي تختلف بيئاتها الفعلية عن البيئات التي يفضلها التلاميذ، وعلى هذا فيمكن للمعلم توظيف استراتيجيات تدريسية تزيد من مشاركة التلاميذ.