الصفحة 9 من 28

أبو عبد الله -وقيل أبو محمد -سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي بالولاء -مولى بني والبة بن الحارث بطن من بني أسد بن خزيمة-الكوفي المكي، أحد أعلام التابعين، ولد سنة خمس وأربعين للهجرة.

كان أسود حبشي الأصل، وكان من أئمة الإسلام في التفسير والفقه وأنواع العلوم، وكثرة العمل الصالح حتى قيل بأنه أعلم التابعين على الإطلاق، أخذ العلم عن جمع من الصحابة وأكثر عن عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر، رضي الله عنهم. وقد أخذ قراءة القرآن الكريم عن ابن عباس رضي الله عنهما عرضًا، وسمع منه التفسير وأكثر روايته عنه.

قال خصيف: كان من أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب، وبالحج عطاء، وبالحلال والحرام طاوس، وبالتفسير أبو الحجاج مجاهد بن جبر، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير.

وكان ابن عباس يقول له: حدث وأنا حاضر. وكان ابن عباس أيضًا إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ -يعني: سعيد بن جبير -.

وجاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن فريضة، فقال له: ائت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني.

كان -رحمه الله تعالى-عابدًا فقيهًا ورعًا فاضلًا، وكان يقص على أصحابه بعد الفجر وبعد العصر، ويختم القرآن كل ليلتين، وكان إذا وقف في الصلاة كأنه وتد. وكان يبكي حتى عمش، وكان يخرج في كل سنة مرتين: مرة للحج، ومرة للعمرة.

وكان مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس لما خرج على عبد الملك بن مروان، فلما قُتِل عبد الرحمن وانهزم أصحابه من دير الجماجم هرب فلحق بمكة، وكان واليها يومئذ خالد بن عبد الله القسري، فأخذه وبعث به إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، فقتله الحجاج صبرًا، سنة خمس وتسعين، وله تسع وأربعون سنة.

قال أحمد بن حنبل: قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت