إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل. الإمام، القدوة، الزاهد، تقي الدين مسند الشام، أبو إسحاق بن الواسطي، الصالحي، الحنبلي. أحد الأعلام.
ولد سنة اثنتين وستمائة.
سمع الكثير بالشام، والعراق، وأجاز له الكثير، وحدّث بالكثير، وانتهت الرحلة في علو الإسناد. وكان فقيهًا، عارفًا بالمذهب، صالحًا، عابدًا، قانتًا، خاشعًا، أمّارًا بالمعروف، قوّالًا بالحقِّ، مهيبًا في ذات الله، خائفًا من الله، كثير التلاوة والأوراد، خشن العيش.
قال ابن كثير: وكان رجلًا صالحًا عابدًا، تفرد بعلو الرواية، ولم يخلف بعده مثله، وقد تفقه ببغداد ثم رحل إلى الشام ودرس بالصالحية مدة عشرين سنة، وبمدرسة أبي عمر، وولي في آخر عمره مشيخة الحديث بالظاهرية بعد سفر الفاروثي، وكان داعية إلى مذهب السلف والصدر الأول، وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان من خيار عباد الله تعالى رحمه الله.
وقال الذهبيّ: قرأت بخطّ العلّامة كمال الدّين ابن الزّملكاني في حقّه:
كان كبير القدر، له وقع في القلوب، وجلالة، ملازما للتعبّد ليلا ونهارا. قائما بما يعجز عنه غيره، مبالغا في إنكار المنكر، بايع نفسه فيه، لا يبالي على من أنكر. يعود المرضى، ويشيّع الجنائز، ويعظم الشّعائر والحرمات. وعنده علم جيد وفقه حسن. وكان داعية إلى عقيدة أهل السّنّة والسّلف الصّالح. مثابرا على السّعي في هداية من يرى فيه زيغا عنها.
وقال عنه الحافظ أبو الحجاج: أحد المشايخ المشهورين بالعلم والعمل والاجتهاد، ومن انتهى إليه في آخر عمره علو الإسناد. ورحل إليه من أقطار البلاد.
قال الذهبي: كان الشيخ عز الدين الفاروثي مع جلالته وسنه يمضي إليه، ويجلس بين يديه، ويقرأ عليه الحديث، رحمهما الله تعالى.
وكان على كبر السن يقرأ بالختمة في ركعة.
انتقل إلى رحمة الله في أواخر يوم الجمعة الرابع عشر من جمادى الآخرة، ودفن من الغد بتربة الشيخ الموفق.
(تاريخ الإسلام 52/ 150، والبداية والنهاية 13/ 393، والوافي بالوفيات 6/ 44، والمنهل الصافي 1/ 126، وشذرات الذهب 7/ 733)