محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله التميمي، أبو أحمد العسال الأصبهاني، القاضي، صاحب المصنفات.
كان مولده يوم التروية سنة تسع وستين ومائتين. قرأ القرآن لنافع على الأستاذ أبي عبد الله محمد بن علي بن عمرو بن سهل الأصبهاني الصوفي.
وكان أحد أئمة الحديث حفظًا وإتقانًا وفهمًا وأمانة. روى في معجمه عن أربع مائة شيخ. وسمع: بأصبهان، وهمذان، وبغداد، والكوفة، والبصرة، والحرمين، وواسط، والري، وخوزستان.
قال أبو عبد الله بن منده -رحمه الله تعالى-: طفت الشرق والغرب فما رأيت مثل أبي أحمد العسال في الإتقان. وقال: كتبت عن ألف شيخ -وفي رواية ألف وسبعمائة شيخ-لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال.
وثناء الأئمة عليه بالحفظ والإتقان والأمانة والتصنيف كثير، يُنظر في مظانه.
حدث ببغداد، وكان يكره على تقلد القضاء، فكان يمتنع منه، وكان يُلَح عليه، حتى أجاب خلافة ونيابة، استخلفه الطبري وهو مقيم بحضرة ركن الدين حسن بن علي بن بويه سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، فلما استخلف الطبري ولده عتبة في سنة اثنتين وأربعين، وولي عتبة القضاء برأسه في سنة ست وأربعين، فاستخلف أبا أحمد.
وقيل: إنه كان لا يغلق بابه عن أحد، وكان إذا توجه على الخصم يمين لا يحلفه ما أمكنه، بل يغرم عنه ما لم يبلغ مائة دينار، فإذا بلغ المائة أو جاوزها، كان يتثبت ويدافع ويمهل إلى المجلس الثاني، ويحذر المدعى عليه وبال اليمين، ويخوفه يوم الدين، ويذكره الوقوف بين يدي رب العالمين، ثم يحلفه على كره.
قال أبو بكر بن مردويه: سمعت أبا أحمد يقول: أحفظ في القرآن خمسين ألف حديث.
تصانيفه: (تفسير القرآن) ، كتاب (التاريخ) ، كتاب (تاريخ النساء) ، كتاب (معجمه) ، كتاب (السنة) ، كتاب (الأمثال) ، كتاب (الرؤية) ، كتاب (العظمة) ، كتاب (الجزية) ، كتاب (الرقائق) ، كتاب (مسند الأبواب) ، كتاب (الأبواب) على غريب الحديث، كتاب (حروف القراءات) ، كتاب (الآيات وكرامات الأولياء) ، كتاب (من يجمع