الصفحة 11 من 28

أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة من بكر بن وائل.

الإمام، فقيه الملة، وعالم العراق، قيل بأنه من أبناء الفرس، ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة وهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وسهل بن سعد، وأبو الطفيل، وهو آخرهم موتًا ولم يأخذ عن واحد منهم، وقيل بأنه رأى أنس بن مالك لكنه لم يروي عنه شيئًا.

كان -رحمه الله تعالى-ربعة، جميل الوجه، سري الثوب، عطر الريح، بليغ المنطق، عذب النغمة، وصفه ابنه حماد فقال: كان أبي جميلا تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير العطر، هيوبًا، لا يتكلم إلا جوابًا، ولا يخوض فيما لا يعنيه.

عني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك.

كان ثقة لا يحدث إلا بما يحفظ، وقد حدّث عنه خلق كثير.

وكان ورِعاَ، تقيًا، عابدًا، كثير الصلاة، يُسمى الوَتَد لكثرة صلاته، عظيم الأمانة، قوي المناظرة، كثير الحِلم، والأخبار الدالة على فرط ذكائه، ووفور عقله، وفطنته كثيرة.

يروى أنه ختم القرآن سبعة آلاف مرة، وقام ليلة يردد قوله تعالى: {بل الساعة موعدهم، والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] ، ويبكي، ويتضرع إلى الفجر.

ضُرِب غير مرة على أن يلي القضاء، فلم يجب.

طلبه المنصور فأراده على القضاء وحلف ليليه فأبى، وحلف أبو حنيفة أن لا يفعل، فقال الربيع حاجب المنصور: ترى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف! قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني. فأمر به إلى السجن فمات فيه ببغداد سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة، ودفن في مقابر الخيزران.

ختمه للقرآن في ركعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت