أحمد بن سلمان بن أحمد بن سلمان بن أبي شريك. المحدث المفيد، أَبُو الْعَبَّاس الْحَرْبِي البغدادي المقرئ الملقب بالسكر وَبِه يعرف.
وعرف بالسُّكر لان أباه كان وهو صغير يحبه محبة كبيرة، وإذا أقبل عليه وهو بين جماعة أخذه وضمه إليه وقبله، وكان قوم يلومونه على إفراط محبته له، فيقول: إنه أحلى في قلبي من السُّكر، وتكرر ذلك منه، فلقب بالسُّكر، وغلب عليه حتى كان لا يعرف إلا به.
ولد سنة تسع وثلاثين وقيل: أربعين وخمسمائة. وقرأ القراءات على جماعة، وكان عالي الهمة، حريصًا على السماع والكتابة، أسمعه والده الكثير في صباه وسمع هو بنفسه الكثير وقرأ على المشايخ بخطه كثيرًا، ولم يزل يسمع إلى أن مات.
وكان عالمًا بالقراءات، وبتفسير القرآن وأسباب نزوله وتأويله، وكان كل يوم إذا صلى الفرض بآيات يقعد في المسجد ويفسر لهم تلك الآيات، وكان يقول: والله إني لأعلم تفسير الآية وتأويلها وسبب نزولها ووقته وفيمن نزلت، فأيش يذهب عليّ بعد ذلك من القرآن؟!.
كان كثير التلاوة للقرآن، طويل القنوت، كان يصلي التراويح كل ليلة بعشرة أجزاء من القرآن، فإذا كان النصف من رمضان صلّى كل ليلة بنصف الختمة، وكان ينصرف من صلاة التراويح وقد صعد المسحرون المنارات، وكان خشن العيش يأكل من كسب يديه، وانقطع الى العلم.
رحل في طلب العلم إلى واسط وسمع بالشام وحلب ودمشق، والقدس، ومكة.
وكان عفيفًا لطيف الأخلاق، كثير الخير، كتب الكثير بخطه، وكان خطه رديئًا، وكان مفيد الناس في زمانه يقرأ لهم، وينقل السماعات، ويدلهم على الشيوخ.
أقرأ وحدّث بالشام وبغداد، قال أبو عبد الله الدبيثي: كان مفيدًا لأصحاب الحديث، خرج مشيخة لأهل الحربية. وكان ثقة تلاء للقرآن، ربما قرأ الختمة في ركعة أو ركعتين. سمعنا منه وسمع منا.