أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، شيخ المشايخ وذو القدم الراسخ في العلم والدين، كان سيدًا جليلًا وإمامًا حفيلًا، ولد قبل السبعين ومائتين وستين.
وقد كان ابن خفيف من أولاد الأمراء فتزهد، يقول: ما وجبت عليّ زكاة الفطر أربعين سنة.
وروى عنه أنه قال ما سمعت شيئًا من سنن النبي -صلى الله عليه وسلم-إلا استعملته، حتى الصلاة على أطراف الأصابع. ولمّا ضعف في آخر عمره عن القيام في النوافل فجعل بدل كل ركعة من أوراده ركعتين قاعدا للخبر (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) .
أصيب بوجع الخاصرة، فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة، فكان إذا نودي بالصلاة يحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟!
قال: إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة.
قال الإمام الذهبي: قد كان هذا الشيخ قد جمع بين العلم والعمل، وعلو السند، والتمسك بالسنن، ومتع بطول العمر في الطاعة.
يقال: إنه عاش مائة سنة وأربع سنين، وانتقل إلى الله - تعالى - في ليلة الثالث من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.
والأصح أنه عاش خمسًا وتسعين سنة، وازدحم الخلق على سريره، وكان أمرا عجيبًا.
ختمه القرآن الكريم في ركعة
قال ابن باكويه: سمعت ابن خفيف يقول: كنت في بدايتي ربما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف {قل هو الله أحد} وربما كنت أقرأ في ركعة القرآن كله.
(تاريخ دمشق 52/ 414، وتاريخ الإسلام 26/ 510، وسير أعلام النبلاء 16/ 346)
وعنه ربما كنت أقرأ في ابتداء عمري القرآن كله في ركعة واحدة وربما كنت أصلى من الغداة إلى العصر ألف ركعة.