قال كمال الدين ابن العديم في كتابه"بغية الطلب في تاريخ حلب"في ترجمة أبي علي الضرير المقرئ:
البجائي من بجاية بلد بالمغرب رجل مقرئ، عارف بالقراءات تصدر بجامع حلب لإقراء الناس، وإفادتهم.
كان رجلًا صالحًا، حسن الأداء، وانتفع به جماعة من الطلبة، وقرأ بحلب في ليلة من الليالي ثلاث ختمات وسورة البقرة من الختمة الرابعة في ركعة واحدة، وهو قائم وأكمل من سورة آل عمران الى آخر الربع الاول وهو جالس، وصلى الصبح في أول الوقت، وحضر ذلك جماعة من القراء، وكتبوا خطوطهم بذلك، وعرفت ذلك في وقته بحلب.
وكان سبب ذلك أن بعض القراء الشيعة استصغر فعل عثمان -رضي الله عنه-أنه ختم القرآن في ركعتين [الصواب ركعة] إلى الصباح، وقال: أنا أفعل أكثر من فعله، وختم القرآن في ركعة واحدة قبل الصبح، أو أنه زاد على الختمة بما لا أتحققه الآن، فحمله ذلك على أن فعل ذلك إظهارًا لزيادة قدرته على الاسراع في القراءة، وأن الفضيلة في فعل عثمان ترتيله القرآن وتدبره.
وبلغني عن أبي علي المقرئ هذا أنه قرأ على محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن العربي الحاتمي، في ليلة من ليالي الصيف بحلب ختمة جمع فيها للقراء الثمانية، أعني السبعة ويعقوب، وتوفي أبو علي المقرئ هذا بحلب، بعد العشر والستمائة بسنين.
(بغية الطلب في تاريخ حلب 10/ 4535)