الصفحة 5 من 22

هو كل فعل طلب الشرع تركه، أو ذمَّ فاعله، أو لعنه، وقد تخرج دلالة النهي في القرآن عن معناها الأصلي - وهو التحريم - إلى معانٍ أخرى تستفاد من السياق [1] .

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .

قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن أجمع آية في القرآن هذه الآية؛ وذلك لأن الله تعالى يأمر فيها بمكارم الأخلاق ومعاليها، وينهى عن سفاسفها.

إن هذه الآية جمعت مجامع الفلاح والصلاح والنجاح في الدين والدنيا والآخرة، كما أنها سدَّت ثغور الفساد والضلال والشرور، وقد قال الحسن البصري في هذه الآية: إن الله قد جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة؛ فوالله ما ترك العدل والإحسان شيئًا من طاعة الله عز وجل إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله تعالى شيئًا إلا جمعه.

فالله تبارك وتعالى ينهى عن كل قبيح؛ من قول أو فعل أو عمل، والمنكر: كل ما تُنكره الفطرة، والفحشاء: كل ما تناهى قبحه؛ كالزنا والشرك، والبغي: هو الظلم وتجاور الحد.

والله تعالى يعظكم ويؤدبكم بما شرع لكم من الأمر والنهي؛ لتتعظوا بكلامه؛ فتسعدوا في عاجلكم وآجلكم، في الدنيا والآخرة.

ومن خلال استعراض ما نهى الله عنه يتبين كل منصف أن الله تعالى من رحمته بعباده نهاهم عن كل ما يسبب لهم ضررًا في أبدانهم وفي أنفسهم أو في أموالهم؛ فلقد نهى تبارك وتعالى عن الشرك فقال: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] ؛ لِما في الشرك من تعذيب للنفس، مما يؤدي إلى الجزع والحزن العميق الذي يفضي إلى الأمراض الخطيرة، وقد يؤدي هذا الحزن عند بعض الأشخاص إلى الانتحار، ومرجع هذا إلى عدم الإيمان بالله تبارك وتعالى، مدبّر كل شيء، وكل شيء عنده بمقدار.

ونهى تبارك وتعالى عن عقوق الوالدين، بل نهى عن أدنى كلمة من العقوق، وهي كلمة التأفف؛ فقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24] .

(1) . المصري، النهي في القرآن الكريم. ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت