قال تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 18، 19] .
والحَطْم: معناه الكسر لشيء صُلب.
لا يحطمنكم: إن جعلت (لا) فيه ناهية، كانت الجملة مستأنفة، تكريرًا للتحذير، ودلالة على الفزع؛ لأن المحذِّر من شيء مفزِعٍ يأتي بجمل متعددة للتحذير من فرط المخافة، والنهي عن حطم سليمان إياهن كناية عن نهيهن عن التسبب فيه، وإهمال الحذر منه، والنون توكيد للنهي؛
فالنملة تحذر من أن يحطم سليمان وجنوده سربهم بقولها: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] [1] .
الإعراب:
لا: حرف نهي وجزم.
يحطمنكم: فعل مضارع مجزوم بلا، مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة.
كم: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به مقدم.
سليمان: فاعل مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة [2] .
وهناك آيات أخرى في النهي دلت على التحذير، منها:
قوله تعالى في سورة طه: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] .
لا يخرجنكما: هذا نهي تحذير لآدم عليه السلام ألا يستمع إلى وسوسة الشيطان فيخرج من الجنة هو وزوجته.
ثاني عشر: التنبيه:
قال تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 47، 48] .
قوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [إبراهيم: 47] .
(1) . ابن عاشور، التحرير والتنوير. تفسير سورة النمل.
(2) . درويش، إعراب القرآن الكريم وبيانه. المجلد السابع. ص 180.