قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101] .
هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن ظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم، وشقَّ عليهم سماعها.
وفي هذه الآية استئناف ابتدائي للنهي عن العودة إلى مسائل سألها ربما بعض المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم في شؤون الدين، ولكنها شؤون ذاتية خاصة بهم، فنُهوا أن يشغلوا الرسول بمثلها، من باب التأديب لهم.
وهذه الأشياء (أشياء) إن تظهر لكم وقد أخفيت عنكم، يكن في إظهارها ما يسوءكم [1] .
الإعراب:
لا: حرف نهي وجزم.
تسألوا: فعل مضارع مجزوم بلا، وعلامة جزمه حذف حرف النون من آخره؛ لأنه من الأفعال الخمسة.
و: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
ا: للتفريق.
عن أشياء: جار ومجرور متعلقان بالفعل (تسألوا) .
أشياء: ممنوعة من الصرف [2] .
تاسعًا: النصح والإرشاد:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41] .
لما بيَّن الله تعالى بعض التكاليف والشرائع، وكان قد علم من بعض الناس كونهم متسارعين إلى الكفر، فهو يعلم أن رسوله لا صبر له على تحمُّل ذلك - نهاه ونصحه بألا يحزن لأجل ذلك.
والمعنى: لا تهتم ولا تبالِ بمسارعة المنافقين إلى الكفر؛ وذلك بسبب احتيالهم ومكرهم في حق المسلمين، وفي مبالغتهم في موالاة المشركين؛ فإني ناصرك عليهم، وكافيك شرهم.
{مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41] ولا شك أن هؤلاء هم المنافقون [3] .
(1) . ابن عاشور، التحرير والتنوير. تفسير سورة المائدة.
(2) . درويش، إعراب القرآن الكريم وبيانه. المجلد الثالث. ص 28.
(3) . القرشي، التفسير الكبير. تفسير سورة المائدة.