والتكرار جاء هنا تابعًا للآية التي قبلها: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] ؛ فحرَّض الشاهد على الحضور للإشهاد إذا طلب منه، {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] من هنا جاء التكرار في الشهادة.
وأما قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] زيادة في التحذير، والقلب اسم للإدراك، والانفعالات النفسية، والنوايا، وأسند الإثم إلى القلب؛ لأن القلب يسبب ارتكاب الإثم؛ فإن كتمان الشهادة إصرار قلبي على المعصية.
ووراء هذا التكرار الحث على الالتزام والإجابة، وتنفيذ ما يريده الله عز وجل تجاه الدين؛ من وجوب الالتزام به، وعدم التهاون في شيء من ذلك [1] .
الإعراب:
و: حرف عطف.
لا: حرف نهي وجزم.
تكتموا: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف النون من آخره؛ لأنه من الأفعال الخمسة.
و: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، ا: للتفريق.
الشهادة: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة [2] .
وهناك آيات أخرى في النهي دلت على الوعيد، منها:
قال تعالى في سورة طه: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81] .
وهذا نهي يفيد معنى الوعيد لبني إسرائيل بألا يطغوا في الطيبات التي رزقهم الله تعالى إياها.
قال تعالى: {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 285، 286] .
(1) . ابن عاشور، التحرير والتنوير. الجزء الثالث. تفسير سورة البقرة.
(2) . درويش، إعراب القرآن الكريم وبيانه. المجلد الأول. ص 444.