الصفحة 6 من 22

أي: لا تقُلْ للوالدين أقل كلمة تظهر الضجر؛ ككلمة: أف، ولا تسمعهما كلامًا وقولًا سيئًا، حتى ولو بكلمة التأفف، ولا تنهرهما ولا تزجرهما فيما لا يعجبك منهما، وقل لهما قولًا كريًما حسنًا طيِّبًا ليِّنًا بأدب ووقار وتعظيم.

إن صاحب النفس الكريمة يتقبل هذه الأخلاق الفاضلة التي أمر الله باتباعها، وينتهي عن الأخلاق الذميمة التي نهى الله تعالى عنها، ويعلم حق العلم أن الله تعالى لم يَنْهَ إلا عن سفاسف الأخلاق.

ونهى تبارك وتعالى عن قتل النفس؛ فقال تبارك وتعالى في سورة الفرقان يبين صفات عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] ؛ فعباد الله المخلصون لا يعتدون على أحد بإزهاق روحه ومنعه من الحياة؛ لأن كثرة القتل تورث المجتمعات الإنسانية مزالق الهوان والخسران، ويتشتت أمر البشرية، ولا يأمن الناس على حياتهم، ولا يخفى ما في ذلك من ضرر بالغ على المجتمعات من جراء هذه الأخلاق الذميمة، فيكثر التشتت والضياع؛ قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151] .

ونهى تبارك وتعالى عن شهادة الزور؛ قال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] ، وحكمة النهي عن شهادة الزور: أنها تجعل شاهد الزور منحلًّا عن جميع الأخلاق والقيم، فيفسد، ويعرض عن الله سبحانه وتعالى؛ لأنه تعود الإثم وشهادة الزور، فلا تدخل التوبة قلبه؛ لأنه تعوَّد أكل الحرام، وتؤدي شهادة الزور إلى فساد المجتمع، وتضييع الحقوق، ولا استمرار لمجتمع تضيع فيه الأمانة والحقوق [1] .

النهي لأغراض بلاغية:

البُلَغاء يعنون كثيرًا بالنهي بما يخرج عن النسق من القاعدة من فصيح القول لغرض بلاغي، وخروجه ليس عبثًا، خروج الفصيح من القول عن نمطه أو نسقه ليس عبثًا، بمعنى أن الأصل في النهي هو الإلزام والكف عن الفعل، لكن قد ترد صورة للنهي ليس الغرض منها طلب الكف عن الفعل، وإنما أغراض أخرى تتحول بسبب القرائن اللفظية والقرائن النحوية أيضًا؛ ولهذا البلغاء يعنون كثيرًا بهذا الذي يخرج من دلالته الأصلية إلى الدلالية المجازية البلاغية، وينتبهون إليها، ويقفون عندها.

لهذا كانت عناية البلغاء كثيرًا بأنواع الإنشاء الطلبي أكثر من عنايتهم بأنواع الإنشاء غير الطلبي؛ لأن أنواع الإنشاء غير الطلبي مستقرة تقريبًا على حالها، لكنها ليست كمثل ما هو جار على الإنشاء الطلبي [2] .

(1) . المرجع السابق. ص 21.

(2) . الخنين، الدرس الثاني عشر - النهي والاستفهام والتمني. googel.com.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت