وقد كان سبيله إلى غرس تعاليم الإسلام في النفوس والعقول معا، هو أن يكون المثال الشخصي لأصحابه، فعمل عملا دائبا في بناء الرجال وكانت له قابلية فذة في اختيار الرجل المناسب للعمل المناسب، فلما التحق بالرفيق الأعلى خلف بين المسلمين رجالا أفذاذة في السياسة والإدارة والعلوم والقيادة قادوا المسلمين إلى المجد والسؤدد على هدى وبصيرة.
وقد قاد النبي - صلى الله عليه وسلم، ثماني وعشرين غزوة خلال سبع سنين، إذ خرج إلى غزوة (ودان) وهي أول غزوة قادها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه في صفر من السنة الثانية الهجرية، وكانت غزوة (تبوك) آخر غزواته في رجب من السنة الثامنة الهجرية.
وقد نشب القتال بين المسلمين الذين كانوا بقيادته وبين المشركين أو هود بتسع من تلك الغزوات هي: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة والمصطلق، وخير، وفتح مكة، وحنين، والطائف، بينما فر المشركون في تسع عشرة غزوة منها بدون قتال.
وقد قاتل تحت رايته السوداء المربعة الشكل، طولها ذراع وعرضها ذراع، في وسطها هلال أبيض فتحته متجهة إلى الشمال باتجاه طرف الراية السائب، فقاد المسلمين من نصر إلى نصر تحت هذه الراية التي كانت تسمى بالعقاب، لأن هذا الطائر هو أشجع الطيور وأكثرها إقدامة وعزة، والعزة الله ولرسوله وللمؤمنين.
فيا أحرى المسلمين أن يقتدوا بالنبي الكريم صلوات الله وتسليمه عليه في سلوكه، تطبيقا لتعاليم الإسلام وفي القتال تحت رايته السوداء، ليعود إليهم مجدهم الضائع وتعود إليهم عزهم وكرامتهم، وترتفع راية الإسلام الخالدة فوق المسجد الأقصى والأرض المقدسة.
والله أكبر كبيرة، والحمد لله كثرة، وصلى الله على سيدنا ومولانا رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.