معسكر المسلمين ... وقسم قوة الفرسان إلى ثلاثة مجموعات قتالية. وضع مجموعة إلى اليمين من محور الطريق ووزعها بشكل ملائم وأصدر إليها تعليماته القتالية، ثم وضع مجموعة ثانية إلى اليسار من محور الطريق مقابل المجموعة الأولى وبقي مع المجموعة الثالثة عند محور الطريق.
ودفع صالح عناصر الاستطلاع في اتجاه العدو، واتفق معهم على الشارات الإنذار باقتراب العدو.
وصل جيش العدو مع منتصف الليل، وكان تقدمهم صامتا، إلا أنهم لم يكونوا يتوقعون وجود قوات متقدمة للمسلمين فلم يشعروا إلا بفرسان قوة صالح بن مسلم وهي تسد عليهم الطريق، وبدأت معركة طاحنة، وعندما اشتبكت قوة العدو بكاملها مع القوة التي تمسك بالطريق، انقضت قوة الكمين من خلف العدو، وأعملت فيه قتلا، فلم ينج الا القليل وسقطت القوة بكاملها بين قتيل و أسير. قال رجل من البراجم يصف المعركة الليلية:
ما رأيت قط قوما كانوا أشد بأسا من أبناء أولئك الملوك ولا أصبر منهم على القتال، فقتلناهم بحيث لم ينج منهم إلا نفر يسير وحوينا أسلابهم وسلاحهم واحترزنا رؤوسهم، وأسرنا منهم أسرى فسألناهم عن قتلاهم، فقالوا وما قتلتم إلا ابن ملك أو عظيم من العظماء أو بطل من الأبطال ولقد قتلتم رجالا إن كان الرجل ليعدل مائة رجل، فكتبنا على آذانهم اسماءهم، ثم دخلنا المعسكر حين أصبحنا، وما منا رجل إلا معلق راسا معروفة باسمه، وسلبنا من جيد السلاح وكريم المتاع ومناطق الذهب، وخيول فرهة فنفلنا «منحناه قتيبة ذلك كله، وكسر ذلك أهل الصغد.
نصب قنيبة و المجانيق، وأخذ يرمي معسكر و الصغد، وتابع حصارهم ووقعت خلال هذه الفترة اشتباكات عديدة، قاتل فيها جيش بخاري وجيش خوارزم قتالا مشرفا إلى جانب جيش قتيبة.