فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 3374

عندما تولى الخليفة عثمان بن عفان مقاليد الأمة وتوحدت الشام في قيادة سياسية وعسكرية واحدة بولاية معاوية بن أبي سفيان. اخذت عمليات الصوائف والشواني اهمية خاصة، واصبحت ذات اهداف واضحة اهمها:

1 -وقاية الحدود والاقاليم المتاخمة لبلاد الروم.

2 -ردع بيزنطة وارغامها على توزيع قواتها بحيث لا تستطيع القيام بهجمات حاسمة و قوية ضد الاقاليم العربية.

لقد تو ضحت في ذهن معاوية معالم استراتيجية الردع فعبر عنها بقوله: [شدوا خناق الروم فيها نضبطون بقية الأمم] (1)

وتنفيذا لهذه الاستراتيجية عمل معاوية الى تكثيف الصوائف والشوائي وزيادة قوتها، مع تنظيم عملياتها في مخطط واحد مع عمليات القوات البحرية على نحو ما حدث في حصار القسطنطينية الأول والثاني.

نتيجة لذلك لم تعد أعمال الصوائف والشوائي مجرد أداة تعبوية لحماية الحدود بل تحولت إلى أداة استراتيجية هدفها استنزاف قوة الروم وتدمير قدرتهم العسكرية وارغامهم على اتباع الأسلوب الدفاعي لحماية مدنهم وحدودهم وانتزاع المبادأة من ايديهم

تابع الخلفاء الأمويون تنفيذ هذه السياسة واستمرت عمليات الصوائف والشوائي في تصاعد حتى وصلت ذروتها ايام الوليد و سليمان بن عبد الملك بحيث اصبح بخرج في العام اكثر من صائفتين وشاتيتين. ونظرة لما كانت عليه هذه العمليات من الأهمية فقد كان يتولى قيادتها الخلفاء او ابناؤهم واخوانهم او

كبار القادة وقد ظهر خلال هذه المعارك ابطال خالدون امثال حبيب بن مسلمة الفهري و بسر بن ارطاة وسفيان بن عوف الغامدي و اليمني، ومالك بن عبدالله

(1) ابن عساکر، ترجمة عبدالله البطال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت