وودعه مثل ما استقبله من حفارة، وعاد حاطب إلى الرسول، وعندما وصل المدينة ألقي قصيدة جاء فيها:
اني مضيت إلى التي ارسلتني اطوي المهامة كالمجد المعنف حتى رأيت بمصر صاحب ملكهم فبدا إلى مثل قول المنصف هذا الكتاب كتابه لك جامعا يا خير مامول بحبك نكني. وفتح الرسول الاكرم رسالة المقوقس فقرأ فيها:[ ... لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام
اما بعد قد قرات كتابك، وفهمت ما ذكرت وما تدعو اليه، وقد علمت أن نبيا قد بني وكنت اظن انه يخرج بالشام، وقد اکرمت رسولك وبعثت اليك جاريتين لهما مكان في القبط عظيم وبكسوة وامديت اليك بغلة لتركبها والسلام .. ]
-رد غامض، فيه من القبول بقدر ما فيه من الامتناع، وفيه من الصراحة بقدر ما فيه من الايام ولم يكن الرسول الأعظم يتوقع ردة افضل، لكن امانة الرسالة وواجب الدعوة. وتزوج الرسول بمارية وولدت له ابراهيم فاعتقها واهدي سيرين الى حسان بن ثابت.
-ورة الرسول الاعظم ببصره ذات يوم إلى الأفق، وخاطب الصحابة بقوله: [ .. انا افتتح مصر، فاستوصوا بالقبط خيرا، فان لهم ذمة ورحما] (1) وحفظ الصحابة عن الرسول القائد وصيته، وبقيت نبوءته ملء اسماعهم
وابصارهم.
(1) الحديث 203 في صحيح مسلم، فضائل الصحابة، إب وصية الني بأهل مصر، والمقصود بالذمة والرحم، قرابة العرب بهاجر أم اسماعيل عليه للام.