الطين الحر خلط برمل فصار يتصلصل إذا جف فإذا طبخ بالنار فهو الفخار.
ثم صار الصلصال حمأ مسنونا قال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون) (الحجر: 26) . والحما: الطين الأسود المنتن.
وجاء في مادة سنن: المسنون: المصور، أو المعلم أو المنتن، وقوله تعالى: (من حمأ مسنون) قال أبو عمرو: أي متغير منتن.
وقال ابن عباس: هو الرطب، وقال أبو عبيدة: المسنون المصوب، ويقال: المسنون المصوب، ويقال: المسنون المصبوب على صورة، وسننت التراب صيبته صبا سهلا (1) .
فتطور خلق الإنسان الأول آدم قد مر بتلك المراحل الخمس (الأرض، التراب، الطين، الصلصال، والحمأ) في عدة آيات، فخلق الإنسان من الأرض تم ذكره أو الإشارة إليه في أربع آيات، وكلمة تراب وردت في ستة مواضع، وكلمة طين جاءت في ثمان آبات، في حين وردت مفردة حما في ثلاث آيات، أما كلمة الصلصال فوردت في أربعة مواضع
لقد اختلف المفسرون والباحثون الذين تطرقوا لتفسير آيات خلق الإنسان الأول آدم وفهمهم الكلمات والمفردات التي أوردها القرآن الكريم بشأن المادة الترابية التي خلق الله منها آدم حتى إن بعضهم لم يستوقفه هذا التعدد في الكلمات اكتفى بالإشارة إلى أقوال المفسرين في معاني هذه الكلمات، وهل ابن كثير يقول في تفسير قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسئون)
(الحجر: 3) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: المراد بالصلصال هنا التراب اليابس والظاهر، وعن مجاهد أيضأ (الصلصال المنتن.
وروي عن ابن عباس أنه قال: هو التراب الرطب. ومنهم من اعتبر هذه الكلمات مترادفات تفيد نفس المعنى.
وفريق ثالث أشار إلى أن هذه المصطلحات هي أسماء لعناصر مختلفة وجعل
(1) انظر تفسير ابن كثير والقرطبي والطبري للآيات.