فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 519

خلق الإنسان من جميع هذه العناصر، باعتبار مراتب الخلق (من تراب) ، (من حما مسنون) أي طين متغير، أو (من طين لازب أي لاصق باليد(من صلصال) فهذا إشارة إلى أن آدم - ظ - خلق أولا من التراب ثم صار طيئا ثم حمأ مسنونة، ثم لازبة ثم كالفخار فكأنه خلق من هذا ومن ذاك ومن ذلك.

يقول موريس بوکاي - في حديثه عن ماهية التراب الذي تكون منه الإنسان انطلاقا من قوله عز وجل: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) (السجدة: 7)

وعلينا أن نتوقف قليلا عند ذكر بداية الخلق، بدأ بالطين من الواضح أنه إذا كان القرآن الكريم قد ذكر هنا بداية الخلق ذلك أن مرحلة ثانية ستتبعها

أما سيد قطب فيقول في تفسير الآية السابقة، فالتعبير قابل لأن يفهم منه أن الطين كان بداية وكان في المرحلة الأولى ولم يحدد عدد الأطوار التي تلت تلك المرحلة ولا مداها ولا زمنها، فالباب مفتوح لأي تحقيق صحيح، وبخاصة حين يضم النص إلى نص القرآني الآخر في سورة المؤمنين: (خلق الإنسان من سلالة من طين) ، فيمكن أن يفهم منه إشارة إلى تسلسل في مرحلة النشأة الإنسانية يرجع أصلا إلى مرحلة الطين).

ويقول في تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال کالفخار) : (والصلصال: الطين إذا يبس وصار له صوت وصلصلة عند الضرب عليه، وقد تكون هذه حلقة في سلسلة النشأة من الطين أو من التراب) .

وفي تفسير الكشاف للزمخشري - في تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال کالفخار) : (فإن قلت: قد اختلف التنزيل في هذا، وذلك قوله عز وجل: - من حمأ مسنون) ، (من تراب) ، قلت: هو متفق المعنى ومفيد أنه حلقة من تراب جعله طينة ثم حمأ مسنونة، ثم صلصالا).

وكذلك عند القرطبي في تفسير الآية السابقة حيث يقول: وقال هنا: (من صلصال کالفخار) ، وقال هنالك: (إنا خلقناكم من طين لازب) ، وقال: (کمثل آدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت