مفهوم العنصرية والمساواة
في القرآن الكريم
تعرض ابن خلدون في مقدمته لذكر الأجناس البشرية ولكنه لا ينالى في تأثير البيئة الطبيعية ولا ما يرتبط بها من صفات بدنية، بل يوجه كل عنايته إلى البحث عن العوامل الاجتماعية، ويسعى إلى إظهار أثر الحرفة وأسلوب الحياة ويعطي هذه العوامل الموقع الأول في تكوين الطبائع والسجايا.
ونظرية ابن خلدون في هذا ملخصة في وضوح، في سياق دراسته للمشرق ومقارنته بالمغرب الإسلامي، في أحد فصول الباب السادس من المقدمة، عند دراسته «تعليم العلم، يقول ابن خلدون عن أهل المشرق:
أهل المشرق على الجملة أرسخ في صناعة تعليم العلم وفي سائر الصنائع، حتى إنه ليظن كثير من رحالة أهل المغرب إلى المشرق في طلب العلم، أن عقولهم على الجملة أكمل من عقول أهل المغرب ويعتقدون أن التفاوت بيننا وبينهم في حقيقة الإنسانية، ويتشيمون لذلك، لما برون من كسبهم في العلوم والصنائع، وليس كذلك وإنما الذي فضل أهل المشرق من أهل المغرب، ما يحصل في النفس من آثار الحضارة من العقل المزيد كلما تقدم في الصنائع فيظنه العامي تفاوت في الحقيقة الإنسانية، وليس كذلك.
وأساس هذا الفهم في الإسلام نظرة القرآن إلى اللون، حيث أننا نجد كلمتين أو مادتين من كلمات القرآن: الأولى السواد، والثانية البياض، قد جاء ذكر السواد في القرآن عشر مرات:
ثلاث منها بمعنى السيادة الأولى في وصف سيدنا يحيى، وذلك في قوله تعالى؛ (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا