فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 519

وكما قالوا: (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) (الإسراء: 49) فيرد الحق تبارك وتعالى على هؤلاء الدهريين قائلا: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) (الحجر: 85) . وكما قال سبحانه: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين)

سورة الأنبياء: 16). وكما قال عز وجل: (أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون)

المؤمنون: 15). فالخلق إذن ليس عبثا وليس زوالا وفناء، وإنما الحكمة أرادها سبحانه وتعالى، وفي ذلك يقول جل وعلا في الحديث القدسي: كنت کنزا مخفية ناردت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني ويقول في محكم التنزيل: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فقد شاءت حكمة المولى أن يخلق الكون ويخلق الإنسان، ويجعل الحياة الدنيا دارا للاختبار والآخرة دارة للجزاء والقرار.

فالخلق إذن لغاية والبعث حفيفة لا مراء فيها، وفي ذلك يقول جل شأنه: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) (الحج: 5) .

والمسألة لا تقف عند حد قدرته سبحانه وتعالى على البعث، بل هو قادر على تغيير الجنس البشري بأكمله بمخلوقات أخرى، وما ذلك عليه بعزيز وفي ذلك يقول جل وعلا: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد * إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز)

(فاطر 15 - 17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت