فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 519

ومن معجزات الخلق أيضا إن الحق تبارك وتعالى يخلق ما يشاء، فإذا أراد أن يخلق شيئأ لن يحول دون هذا الخلق حائل، وقد أكد جل وعلا هذه الحقيقة بقوله تعالى: (قال كذلك الله يخلق ما يشاء) (آل عمران: 47) .

وقوله تعالى: (يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير) (المائدة: 17) .

والخلق الإلهي ليس خلقة عشوائية، بل هو خلق محكم مبني على علم إلهي مطلق، فإذا تأملت الكون وما به من تكامل وتناسق بين المخلوقات علمت مدى القدرة الإلهية على الخلق والإبداع فانظر إلى أي مخلوق من مخلوقات الله عز وجل على حدة نجد أن هذا المخلوق ليس مستقلا بذاته منفصلا عن الكون بل هو جزء من كل.

فالإنسان مثلا لا يمكن أن يتصور وجوده بدون الهواء الذي يحيط به في كل مكان على سطح الكرة الأرضية، أو الماء الذي وفره له الله عز وجل، أو الطعام الذي تتبنه له الأرض بإذنه، وبهذه النظرة يبدو الإنسان وكأنه ترس في ساعة الكون لا انفصال ولا وجود لأحدهما بدون الآخر، فالحق سبحانه وتعالى خلق المخلوقات الحية وخلق لها مقومات الحياة في إبداع لا يدانيه إبداع، وعلم لا يدانيه علم، وحسن لا يدانيه حسن.

وفي ذلك يقول تبارك وتعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون: 12 - 14) .

فإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد خلق الكون بهذا الإبداع وهذا الإحكام فهل يمكن أن نتصور أنه خلق بلا غاية وبلا هدف، وأن المسألة أرحام تدفع وقبور تبلع كما قال الدهريون: (وقالوا ما هي إلأ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) (الجاثية: 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت