وقوله: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) (الأنعام: 1) وقوله سبحانه: (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر) (الأنبياء: 22) وقوله عز وجل: (الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام»(الأعراف: 24) . وقول الحق: (الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان) (الرحمن:1 - 4)
وقوله أيضا: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار * وخلق الجان من مارج من نار)
(الرحمن: 14،15) .
وصفة الخلق من العدم لدى الله عز وجل ليست معجزة واحدة فحسب بل معجزات متعددة متداخلة ولا يمكن الاجتهاد العقل أن يحصرها مهما كانت قدرته وقوته وعلمه، فإحداث الشيء من اللا شيء إعجاز يعجز العقل عن نصوره، وخلق كائن حي يدرك ذائه ويدرك الكون المحيط به ويدرك خالقه إعجاز آخر، وقد أشار جل وعلا إلى إعجاز استحداث الكائنات الروحية وأنه وحده القادر على هذه الكائنات فقال: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) (الحج: 72) .
فالإنسان قد يستطيع خلق السيارة والقطار والطائرة والصاروخ والقمر الصناعي والتلفاز وغير ذلك كثير، ولكن البشرية جمعاء لن تستطيع خلق ذبابة ولو اجتمعت في صعيد واحد، والسبب هو أن الذبابة كائن روحي تدب فيه الحياة بنفخة من الله عز وجل لا يملكها سواه إنها سر من أسراره جل وعلا.
فالحق سبحانه وتعالى إذا أراد أن يخلق شيئا فإنما يقول له (كن فيكون) دون أدنى جهد أو إعياء، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) (ال عمران: 59) .