استحسان بعض الطرائق الحياتية في المجتمعات الأخرى. وفي هذا الإطار، بعد كتابه العقد الاجتماعي، من البواكير الأولى للفكر الأنثروبولوجي.
وكان إلى جانب روسو، البارون دي مونتسكييه، الذي وضع كتاب (روح القوانين واوضح فيه فكرة الترابط الوظيفي بين القوانين والعادات والتقاليد والبيئة، وسادت هذه الفكرة الترابطية في أعمال الأنثروبولوجيين في أوائل القرن العشرين، ولا سيما عند الأنثروبولوجيين الإنجليز حيث انتقل اهتمام مونتسكييه بدراسة النظم السياسية، وتأثير المناخ على نوعية الحضارة أو الثقافة. فيما بعد. إلى الكتابات الأنثروبولوجية، وشكل مجالا واسعا للدراسات الأنثروبولوجية
وظهر في كتابات كل من (جورج هيجل) (1770 - 1831) وجوهان فخنه (1792.1814) ، حيث جعلا الشعب الألماني، الشعب الأمثل والانقي بين شعوب العالم وتلك هي العنصرية التي دعى إليها هتلر فيما بعد.
أما كتابات جوهان هيردر (1744 - 1803) نجاءت لتعزز فكرة التمايز بين السلالات البشرية من ناحية التركيب الجسمى، والتفاوت فيما بينها بمدى التاثر بتظاهر المدنية، وفي تمثلها لمقومات الحضارة، وعلى هذا الأساس، يذهب مهردر إلى أن ثمة سلالات بشرية خلقت للرقي، وسلالات أخرى قضى عليها بالتاخر والانحطاط (1) .
وقد واجه هذا الاتجاه العنصري في الدراسات الأنثروبولوجية، انتقادات كبيرا في بداية القرن العشرين، حيث برزت فكرة أنه لا يجوز أن تتخذ اللفة كاساس او دليل على الانتماء إلى أصل سلالى واحد، وأن العلاقة بين الجنس البشري واللغة، لا يجوز أن تكون أساسأ لتقسيم الشعوب الإنسانية إلى سلالات متمايزد.
وقد نقض ذلك ودحضه فيما بعد. الفكر الأنثروبولوجي القائم على المشاهدة الواقعية، والدراسة الميدانية المقارنة لمجتمعات الشعوب الأخرى
وتعمد الأنثروبولوجيا العضوية من أجل أن تحقق أهدافها في دراسة اصل الإنسان دراسة تاريخية وفق منهجية علمية، إلى الاستعانة بعلم الأحياء وعلم
(1) انظر دراسات انثروبولوجية - احمد الخشاب.