فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 519

وكذلك إعداد الموسوعات الكبيرة التي بلغت ذروتها في القرن الثامن الهجرى الرابع عشر الميلادي) مثل کتاب المسالك، لابن فضل الله العمري، و نهاية الأرب في فنون العرب، للنويري.

وإلى جانب اهتمام هذه الكتب الموسوعية بشؤون العمران، فقد تميزت مادتها بالاعتماد على المشاهدة والخبرة الشخصية، وهذا ما جعلها مادة خصبة من ناحية المنهج الأنثروبولوجي في دراسة الشعوب والثقافات الإنسانية.

وهناك من تخصص في وصف إقليم واحد مثل (البيروني الذي عاش ما بين(392. 440 هجرية) ووضع كتابة عن الهند بعنوان «تحرير ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، وصف فيه المجتمع الهندي بما فيه من نظم دينية واجتماعية وأنماط ثقافية

واهتم أيضا بمقارنة تلك النظم والسلوكيات الثقافية، بمثيلاتها عند اليونان والعرب والفرس.

وأبرز البيروني في هذا الكتاب، حقيقة أن الدين يؤدي الدور الرئيسي في تكبيل الحياة الهندية، وتوجيه سلوك الأفراد والجماعات، وصياغة القيم والمعتقدات.

كما كانت الرحلات ابن بطوطة وكتاباته خصائص ذات طابع أنثروبولوجيا برزت في اهتمامه بالناس ووصف حياتهم اليومية، وطابع شخصياتهم وأنماط سلوكياتهم وقيمهم وتقاليدهم.

فمما كتبه في استحسان أفعال أهل السودان: «فمن أفعالهم قلة الظلم، فهم أبعد الناس عنه وسلطانهم لا يسامح أحدأ في شيء منه. ومنها شمول الأمن في بلادهم، فلا بخاف المسافر فيها ولا المقيم من سارق ولا غاصب، ومنها عدم تعرضهم لمال من يموت في بلادهم من البيضان، حتى يأخذه مستحقه (1)

أما كتاب ابن خلدون (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) فقد نال شهرة كبيرة وواسعة بسبب

(1) انظر رحلة ابن بطوطة - ابو عبد الله بن بطوطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت