من خلال الاتجاهات الواقعية العملية في دراسة أمور الحياة الإنسانية ومعالجتها، لأن معرفة الأنماط السلوكية التي ترتبط بالبناء الاجتماعي، في أي مجتمع، تسهم في تقديم الدليل الواضح على التراث الثقافي لهذا المجتمع، والذي يكشف بالتالي عن طرائق التعامل فيما بينهم من جهة، ويحدد أفضل الطرق للتعامل مهم من جهة أخرى.
يذكر المؤرخون أنه في العصور الوسطى المسماة بالعصور المظلمة في أوربا تدهور التفكير العقلاني، وأدينت أية أفكار تخالف التعاليم المسيحية، أو ما تقدمه الكنيسة من تفسيرات للكون والحياة الإنسانية، سواء في منشئها أو في مآلها
وهذا هو عصر سيطرة الكنيسة بقوة على المجتمعات والدول.
لقد ظهرت في هذه المرحلة محاولات عدة للكتابة عن بعض الشعوب، إلا أنها اتسمت بالوصف التخيلي بعيدة عن المشاهدة المباشرة على أرض الواقع.
مثال ذلك، ما قام به الأسقف (اسيدو lsidore) الذي عاش ما بين(500 -
139)حيث أعد في القرن السابع الميلادي موسوعة عن المعرفة، وأشار فيها إلى بعض تقاليد الشعوب المجاورة وعاداتهم، ولكن بطريقة وصفية عفوية، تتسم بالسطحية والتحيز.
ومما ذكره، أن قرب الشعوب من أوربا أو بعدها عنها، يحدد درجة تقدمها، فكلما كانت المسافة بعيدة، كان الانحطاط والتدهور الحضاري مؤكدة لتلك الشعوب. ووصف الناس الذين يعيشون في أماكن نائية، بأنهم من سلالات غريبة الخلق، حيث تبدو وجوههم بلا أنوف.
وقد ظلت تلك المعلومات سائدة وشائعة حتى القرن الثالث عشر، حيث ظهرت موسوعة أخرى أعدها الفرنسي باتولو ماكوس Batholo Macus/، والتي حظيت بشعبية كبيرة، على الرغم من أنها لم تختلف كثيرا عن سابقتها في الاعتماد على الخيال.
برز عند العرب وضع المعاجم الجغرافية، كمعجم البلدان) لياقوت الحموي.