مقدمته الرئيسة وعنوانها: (في العمران وذكر ما يعرض فيه من العوارض الذاتية من الملك والسلطان، والكسب والمعاش والمصانع والعلوم، وما لذلك من العلل والأسباب) .
ومن اهم الموضوعات التي تناولها ابن خلدون في مقدمته، والتي لها صلة باهتمامات الأنثروبولوجيا، هي تلك العلاقاة بين البيئة الجغرافية والظواهر الاجتماعية، فقد رد ابن خلدون اختلاف البشر في الوانهم وأمزجتهم النفسية وصفاتهم الجسمية والخلقية، إلى البيئة الجغرافية التي اعتبرها ايضا عاملا ماما في تحديد المستوى الحضاري للمجتمعات الإنسانية
كما تناول ابن خلدون في مقدمته أيضا، مسالة قيام الدول وتطورها واحوالها، وبلور نظرية (دورة العمران) بين البداوة والحضارة على أساس الممالة بين حياة الجماعة البشرية وحياة الكائن الحي (1) .
وقد سيطرت هذه الفكرة على اذهان علماء الاجتماع في الشرق والغرب على حد سواء في العصور الوسطى، حيث اعتبر ابن خلدون أن التطور هو سنة الحياة الاجتماعية، وهو الأساس الذي تستند إليه دراسة الظواهر الاجتماعية.
يقول في ذلك، إن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم، لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، وإنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة وانتقال من حال إلى حال.
وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول.
نسر الدول عند ابن خلدون کمر الكائن البشري، تبدا بالولاده وتنمو إلى الشباب والنضج والكمال، ثم تكبر وتهرم وتتلاشى إلى الزوال.
لقد أرسى ابن خلدون الأسس المنهجية لدراسة المجتمعات البشرية، ودورة الحضارات التي تمر بها، فكان بذلك اسبق من علماء الاجتماع في أوروبا.
ولذلك يرى بعض الكتاب والمؤرخين، أن ابن خلدون يعتبر المؤسس الحقيني
(1) انظر مقدمة ابن خلدون،