فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 519

فكان يمر به فيضربه، فيصوت الجسد كما صوت الفخار يكون له صلصلة، فذلك حين يقول تعالى: (من صلصال کالفخار) ويقول إبليس للجسد لقد خلقت لأمر عظيم، وكان إيليس يدخل الجسد من فمه ويخرج من دبره وكان يقول للملائكة، لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف، لئن سلطت عليه لأهلكنه

فلما بلغ الحين الذي أراده الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح، قال للملائكة إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح ودخلت الروح في رأسه عطس، فقالت الملائكة له قل الحمد لله: فقال الحمد لله فقال له عز وجل رحمك ربك، فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام .. فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه بسرعة إلى ثمار الجنة لذلك قال تعالى: (خلق الإنسان من عجل) ثم قال الله عز وجل: يا آدم اذهب إلى هؤلاء النقر فسلم عليهم فانظر ماذا يقولون (1)

فجاءهم وسلم عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال تعالى: يا أدم هذه تحية ذريتك. و هذه تحيتك وتحية ذريتك فقال آدم يا رب وما ذريتي؟ فقال تعالى: اختر أحد يدى يا أدم فقال أدم أختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين، فبسط تعالي کفه فإذا هو كائن من ذريته في كف الرحمن، فإذا رجال منهم أفواههم النور، وإذا برجل يعجب نوره آدم

فقال آدم: يا رب من هذا؟

فقال الرحمن: هذا ابنك داوود فقال يا رب كم جعلت له من العمر؟ قال الرحمن: جعلت له ستين عاما فقال آدم يا رب انهم له من عمرى حتى يكون له من العمر مئة عام، ففعل تعالى ذلك وأشهد على ذلك الملائكة

فلم نضد عمر آدم بعث الله عز وجل ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه فقال آدم أو لم يبق من عمري أربعون عاما؟

(1) انظر البداية والنهاية لابن کثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت