فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 519

فقد أخبر تعالى أنه خاطب الملائكة قائلا لهم:(إني جاعل في الأرض

خليفة)اعلم بأنه يريد أن يخلق آدم وذريته الذين يخلف بعضهم بعضا كما قال تعالى: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) (فاطر: 39) قال:

(ويجعلكم خلفاء الأرض) (النمل: 62) فأخبرهم بذلك على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته كما يخبر بالأمر العظيم قبل كونه فقالت الملائكة سائلين على وجه الاستكشاف والاستعلام عن وجه الحكمة لا على وجه الاعتراض والتقص لبنى أدم والحسد لهم فقالوا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) وكان قولهم هذا مبني على أساس ما رأوا ممن كان قبل أن يخلق آدم من الجن والبن فقد كانت موجودة قبل أدم بألفي عام فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فطردوهم إلى جزائر البحور.

ثم بين لهم شرف آدم عليهم في العلم فقال: (وعلم آدم الأسماء كلها) وهي الأسماء التي يتعارف بها الناس: مثل إنسان، دابة، أرض، سهل، بحر، جبل، وجمل، وحمار، وأشباه، ذلك من الأمم وغيرها.

وكان خلق آدم: في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه مرفوعا: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم وأدخل الجنة وفيه أخرج منها،

بعث الله عز وجل جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: أعوذ بالله منك أن تنقص منى أو تشينني، فرجع ولم يأخذ، وقال رب إنها عادت بلك فأعذتهاء

فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعادها. فرجع فقال كما قال جبريل: فبعث ملك الموت فماذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلطه، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة بيضاء وحمراء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين وصعد به فبل التراب حتى أصبح طين لازبا (1)

فخلقه الله بيده حتى لا يتكبر إبليس عليه، فخلقه بشرا، فظل جسدأ من طين أربعين سنة فمرت الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم فزعة إبليس

(1) انظر البداية والنهاية لابن کثير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت