فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 519

لقد تعددت المجتمعات وتكثرت على امتداد الكرة الأرضية، رغم أن أصل الإنسان واحد، ومع ذلك فإن الثقافات والمعتقدات والعادات والتقاليد متعددة، وهي تختلف من مجتمع إلى آخر، بل أكثر من ذلك فإن هذه الثقافات والمعتقدات تتعدد وتختلف ضمن المجتمع الواحد في البلد الواحد.

وأصبح من المعلوم أن المجتمعات لم تعد منعزلة بعضها عن البعض إنما أصبح معظمها منفتحة على بعضه بالرغم من انفراد كل مجتمع بثقافته وديانته والتي يصعب أن يتخلى عنها بأي شكل من الأشكال.

وقد تمكنت القوى الاسنسارية والقوى العظمى من احتلال البلاد التي استمرتها ليس عن طريق القوة العسكرية فقط، وإنما عمدت إلى فهم واستيعاب المجتمعات التي تنوي السيطرة عليها، فتعرفت إلى طبيبة لقافتها وتفكيرها، وعلاقات أفرادها فيما بينهم، بحيث تمكنت من معرفة نقطة الضعف عندهم، حتى توصلت إلى النقطة التي يمكن من خلالها أن تخترق هذا المجتمع أو الشعب فتدخل إلى أعماقه، لتصبح جزءأ منه دون أن يشعر وهذا ما يفعله الاستعمار الأمريكي حالية قبل غزوه واحتلاله لأي بلد.

ولكن الجوانب النفعية لهذا العلم، لم تنحصر بالأهداف الاستعمارية فقط. حيث شكل هذا العلم قاعدة مهمة لفهم الآخر، وطريقة عيشه وفكره وثقافته، مما يمكن الاستفادة منه في جميع أنواع التواصل الثقافي بين الشعوب.

تعلم الإنتروبولوجيا هو أحد فروع العلوم الإنسانية، والإنتروبولوجيا أو الإنترولوجيا كما عرفت قديمة هي عبارة عن دراسة المجتمعات البدائية، التي كان

يقال عنها أنها لم تعرف الكتابة، ولم يتم فيها استعمال الآلات ثم تطور الأمر وما البث هذا العلم أن تحول من علم يدرس المجتمعات البدائية إلى علم يدرس المجتمعات على اختلاف مستوياتها البدائية والمتقدمة والمعاصرة الله لما تحمله كلمة (بدائية) من تجريح للشعوب الفقيرة.

فأصبحت الإنتولوجيا، كما يراها عالم الاجتماع الفرنسي (كلود ليفي - ستروس) بانها تدرس الظاهرات البشرية الحالية والماضية، والمجتمعات المصنعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت