وهكذا أصبحت الدراسات الميدانية التي تقوم على الاتصال المباشر والمكثف بمجتمع الدراسة سمة أو ميزة أساسية من السمات أو الخصائص الأخرى التي تنفرد بها الأنثروبولوجيا وهي الأخذ بمنهج المقارنة الموسعة، وهي في ذلك تختلف عن العلوم الاجتماعات والإنسانية الأخرى، في أنها تسعى في تعميماتها إلى مقارنة النظم أو أوجه النشاط الانساني، موضع البحث عبر الأمكنة وعبر الأزمنة.
وهكذا كان هذا خير تطوير وتوثيق للمادة وتحليلها باستخدام أدوات التكنولوجيا المتقدمة.
بعض علماء الأنثروبولوجيا قد استخدم مصطلحي والحضارة، و «الثقافة کلفظين مترادفين، كما فعل ادوارد تبلور (1832 - 1917) وتبعه في ذلك عدد كبير من الأنثروبولوجيين، وهناك أيضا مجموعة أخرى من الأنثروبولوجيين يرون ضرورة التفرقة بين الكلمتين.
والثقافة Culture معناه افي علم الأنثروبولوجي هي الأسلوب العام لحباة جماعة أو مجتمع معين في مكان وزمان محددين.
ويندرج تحت مقولة «الأسلوب العام» : كل ما يرتبط من الحياة البشرية أو الاجتماعية أو الفردية بالبيئة الاجتماعية لا بالوراثة كاللغة والعادات والمعتقدات والطقوس وأداب السلوك. و
أما كلمة الحضارة Civilizationtin، فهي تشير إلى المظهر الثقافي المتقدم لدى الشعوب، والذي تحدد درجة تقدمه مجموعة من الإنجازات في مجالات العلوم والآداب والفنون والنظم السياسية والاجتماعية.
وبينما تشا وتتطور الحضارات الإنسانية وتزدهر لدى شعب معين خلال فترة زمنية معينة في تاريخه، إلا أنها معرضة للتدهور والاندثار كما حدث الحضارة المصرية القديمة مثلا والحضارتين اليونانية والإسلامية أيضا.
ذلك عكس ثقافات الشعوب أو المجتمعات المختلفة، فهي وإن تغيرت عبر الزمن إلا أنها تتصف بالاستمرارية، إذ لا بد في النهاية من أن يوجد نمط معين من الحياة بهندي به الناس في مزاولة حياتهم اليومية سواء كانت بسيطة أو معقدة.