فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 519

ولا يفرق الإسلام بين أن يكن القاتل واحدة أو جماعة، بالغ ما بلغ عددهم، بل إن فقهاء الإسلام ليقررون أن أحق ما بجعل فيه القصاص هو قتل الجماعة بواحد، لأن القتل لا يوجد عادة إلا على سبيل التعاون والاجتماع، فلو لم يجعل فيه القصاص لانسد باب القصاص، إذ كل من رام قتل غيره استعان بأخرين يضمهم إليه ليبطل القصاص عن نفسه، وفي ذلك تفويت لما شرع له القصاص وهو الحياة.

وقد قتل عمر بن الخطاب من جماعة في واحد، وقال في ذلك قولته المشهورة: لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا.

ويذهب طائفة من فقهاء الإسلام وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة النعمان إلى أن قتل المسلم بالذمي أبلغ منه في قتل المسلم بالمسلم، لأن العداوة الدينية قد تحمل على القتل، فكانت الحاجة إلى الزجر أمس، وكان تحقيق الحياة في شرع القصاص من المسلم إذا قتل ذميا أبلغ من تحقيقها في شرع القصاص من المسلم إذا قتل مسلم (1)

فلإسلام بهذا يحترم الحياة الإنسانية على الإطلاق، ويحترم حق الإنسان في الحياة وأنه وضع عقوبة القصاص لحماية الحياة دون نظر إلى جنس القاتل أو مكانته الاجتماعية أو الاقتصادية أو لونه أو دينه

وعلى أساس من احترام الإسلام للحياة والعمل، يحترم حق العامل في أجره وفي هذا يقول الرسول *: «أعطوا الأجير حفه قبل أن يجف عرقه، وأعلمه اجره وهو في عمله (2) .

ويقول عليه الصلاة والسلام: «قال الله عز وجل (اي في الحديث القدسي) : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، وذكر منهم «رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره (1)

(1) انظر حقوق الإنسان في الإسلام - د. على عبد الواحد،

(2) اخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر في

كتاب الرهون: باب أجر الأجراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت