فالدولة في الإسلام مسؤولة عن توفير الرعاية والمعاملة الطيبة التي تكفل انطلاق كل الطاقات في المجتمع.
يقول الرسول: «من آذى ذميا فقد آذاني (1) (والذمي هو غير المسلم ويعيش في ذمة المسلمين أي في مجتمعهم) .
ويقول: «من ظلم معاهدة - من له عهد مع المسلمين - أو أنقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة (2) .
ويقول عمر بن الخطاب في عهده إلى أهل بيت المقدس عقب فتح المسلمين له: «هذا ما أعطى عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان: أعطاهم أمانا لأنفسهم في أموالهم وكنائسهم لا تهدم، ولا ينقص منها ولا من خيرها ولا من صلبهم ولا من شيء من أموالهم. (3)
هذا الأمان هو الأساس العريض الذي تنطلق منه الطاقات عاملة منتجة دون عدوان على فرد أو حق المجتمع ويسود العدل المؤسس على عدم التميز والتفرقة.
فالمجتمع مسؤول بعد هذا عن حماية الفرد وإنتاجه، تستوى في هذا نفس المسلم وغير المسلم.
ولنأخذ مثالا على ذلك من حالة القتل العمد.
فالإسلام لا يفرق في القصاص بين أن يكون القتيل رجلا أو امرأة، بالغة أو صبية، عاق أو مجنونة، عالمة أو جاهلا، غنيا أو فقيرة، مسلما أو نميا، أبيض أو أسود. وذلك لعموم قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) (البقرة: 179) .
(1) رواه السيوطي في الجامع الصغير عن ابن مسعود،
(2) رواه أبو داود بسنده عن رسول الله أنه قال: «ألا من ظلم معاهدة او تنقصه او كلفه فوق
طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا خصمه، قال السخاوي في المقاصد وسنده لا
بأس به. هذا، وقد رواه البيهقي في ستته
(3) انظر تاريخ الطبري،