فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 519

الكلمة على حسن الحماية ..

وكذلك يستوي الناس جميعا في الإسلام أمام القضاء، والقاضي نفسه لا يشترط فيه أي شرط عنصري أو لوني، وإنما علمه وكفاءته وأخلاقه وبين يديه يجلس الجميع ليقضي بينهم دون تمييز، فالحاكم والمحكوم أمامه سواء

وفي عهد رسول الله * سرقت امرأة من بني مخزوم (من أشراف العرب) ووجب إقامة الحد عليها، وكبر على نفوس بعض القرشيين أن يقام الحد على امرأة مخزومية، وفكروا فيمن يستطيع أن يحدث رسول الله في هذا ويحمل إليه شفاعة القوم، وأجمعوا أمرهم على أسامة بن زيد، وكان قريبا إلى نفس النبي حبيبة عنده، لمنزلنه ومنزلة أبيه، فأنكر الرسول شفاعة أسامة، على حبه له، وانتهره قائلا: «أتشفع في حد من حدود الله .. ؟

ثم قام فخطب الناس فقال: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا الحد عليه، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (1) .

وشكا بهودي علي بن أبي طالب إلى عمر بن الخطاب في خلافته، فلما مثلا بين يديه خاطب عمر اليهودي باسمه، بينما خاطب عليا بكنيته فقال له: يا أبا الحسن حسب عادته في خطابه معه فظهرت آثار الغضب على وجه على. فقال له عمر: أكرهت أن يكون خصمك يهودية، وأن تمثل معه أمام القضاء.

فقال على: لا، ولكنني غضبت لأنك لم تسؤ بيني وبينه، بل فضلتي عليه، إذ خاطبته باسمه بينما خاطبتني بکنيتي والخطاب بالكنبة كان أسلوبا من أساليب التعظيم للمخاطب عند العرب.

والإسلام بعطى كل فرد الحق في أن يمارس من العمل المشروع ما يروق له، وتكون لديه الكفاية للقيام به

(1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء ومسلم في كتاب الحدود: باب قطع السارق الشريف وغيره،

والنهي عن الشفاعة في الحدود كلاهما عن عائشة رضي الله عنها وحاشا فاطمة الشريفة أن تسرق فتقطع يدها الشريفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت