فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 519

النقيصة، فلا لوم على امرئ مسلم إلا في أمر قائم. وإنما اللوم لوم الجاهلية (1) .

وفي نظام الحكم تكلم علماء بالإسلام في الشروط الواجب توافرها في الخليفة الذي يلي أمر المسلمين وهي: العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل، واختلفوا في شرط خامس وهو النسب القرشي،

أما النسب فلإجماع الصحابة بعد موت النبي عندما أجنوا في سقيفة بني ساعدة واحتجت قريش على الأنصار عندما هموا ببيعة سعد بن عبادة الأنصاري ليكون خليفة للمسلمين. وكانت حجتهم قول النبي: «الأئمة من قريش» ، وكانت الحجة التي ساقها عمر بن الخطاب في هذا الموقف مخاطبا الأنصار من أهل المدينة: «والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبينا من غيركم .. وقال أبو بكر: «لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش.

وانتهى الأمر ببيعة أبي بكر خليفة لرسول الله (2)

ويعقب ابن خلدون في مقدمته على هذا فيقول: «ونحن إذا بحثنا عن الحكمة في اشتراط النسب القرشي. لم نجدها إلا في اعتبار العصبية التي تكون بها الحماية والمطالبة، ويرتفع الخلاف والفرقة بوجودها لصاحب المنصب، فتسكن إليه الملة وأهلها، وينتظم حبل الألفة فيها وذلك أن قريشا كانوا عصبة مفرد أصلهم، وأهل الغلب منهم؛ فكان سائر العرب يعترف لهم بذلك، فلو جعل الأمر. اي أمر الخلافة. في سواهم لتوقع افتراق الكلمة بمخالفتهم وعدم انقيادهم فتفترق الجماعة

فإذا ثبت أن اشتراط القرشية إنما هو لدفع التنازع بما لهم من العصبية والغلب، وعلمنا أن الشارع لا يخص الأحكام بجيل ولا عصر ولا أمة، علمنا أن ذلك إنما هو من الكفاية فرددناه إليها وطردنا الصلة المشتملة على المقصود من اشتراط القرشية، وهي وجود العصبية فاشترطنا في القائم بأمور المسلمين أن يكون من قوم أولي عصبية قوية عالية على من معها لعصرها ليستبعوا من سواهم وتجتمع

(1) انظر ابن عبد ربه: العقد الفريد.

(2) انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت